كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)

وإن وجد محاريب لا يعلم هل هي للمسلمين أولا لم يلتفت إليها. وإن اشتبهت عليه في السفر اجتهد في طلبها بالدلائل وأثبتها القطب
ـــــــ
ولا ينحرف لأن دوام التوجه إليه كالقطع كالحرمين.
"وإن وجد محاريب" ببلد خراب "لا يعلم هل هي للمسلمين أولا لم يلتفت إليها" لأنه لا دلالة فيها لاحتمال كونها لغير المسلمين وإن كان عليها آثار الإسلام لجواز أن يكون الباني مشركا عملها ليغر بها المسلمين وعلم منه أنه إذا علم أنها للكفار لا يجوز له التقليد لأن قولهم لا يرجع إليه فمحاريبهم أولى وفي المغني إذا علمت قبلتهم كالنصارى إذا رأى محاريبهم في كنائسهم علم أنها مستقبلة للمشرق.
"وإن اشتبهت عليه في السفر" ولم يمكنه معرفتها "اجتهد في طلبها" لأن ما وجب اتباعه عند وجوده وجب الاستدلال عليه عند خفائه كالحكم في الحادثة والمجتهد في القبلة هو العالم بأدلتها لأن من علم أدلة شيء كان مجتهدا فيه والجاهل الذي لا يعرف أدلتها وإن كان فقيها وكذا الأعمى فهذان فرضهما التقليد.
ويجب على من يريد السفر تعلم ذلك ومنعه قوم لأن جهة القبلة مما يندر التباسه.
والمكلف يجب عليه تعلم ما يعم لا ما يندر "بالدلائل" جمع دليل وهو أمور منها النجوم قال الله تعالى: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16].
"وأثبتها القطب" لأنه لا يزول عن مكانه إلا قليلا ويمكن كل أحد معرفته قال جماعة وأصحها وأقواها القطب بتثليث القاف حكاه ابن سيده وهو نجم خفي شمالي.
وذكر السامري أنه الجدي وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى في أحد طرفيها الجدي والآخر الفرقدان وبين ذلك ثلاثة أنجم من فوق وثلاثة من أسفل تدور هذه الفراشة حول القطب دوران فراشة الرحى حول سفودها في كل يوم وليلة

الصفحة 353