كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)
فإن أراد صلاة أخرى اجتهد لها فإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولم يعد ما صلى بالأول
ـــــــ
ولأنه شرط عجز عنه أشبه سائر الشروط ولا فرق بين كون الأدلة ظاهرة فاشتبهت عليه أو مستورة بغيم أو ما يسترها عنه وكذا إذا قلد فأخطأ مقلده.
"فإن أراد صلاة أخرى اجتهد لها" لأنها واقعة متجددة فتستدعي طلبا جديدا كطلب الماء في التيمم وكالحادثة في الأصح فيها كمفت ومستفت وألزمه فيها أبو الخطاب وأبو الوفاء إن لم يذكر طريق الاجتهاد.
"فإن تغير اجتهاده عمل بالثاني" أي بالآخر لأنه ترجح في ظنه والعمل به واجب وظاهره ولو كان في صلاة فإنه يبني نقله الجماعة وهو الأصح خلافا للشافعي لقصة أهل قباء والصلاة تتسع الاجتهادين لطولها بخلاف حكم الحاكم.
وعنه تبطل وقال ابن أبي موسى يلزمه جهته الأولية لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد.
"ولم يعد ما صلى بالأول" لأنها لو وجبت الإعادة لكان نقضا للاجتهاد بمثله وذلك غيرجائز لعدم تناهيه وكالحاكم بغير خلاف نعلمه
فرع : إذا ظن الخطأ فيها بطلت وقال أبو المعالي إن بان له صحة ما كان عليه ولم يطل زمنه استمر وصحت وإن بان له الخطأ فيها بنى نص عليه لأنه مجتهد أداه اجتهاده إلى جهة أخرى فلم يجز له تركها.
ولأن ما مضى منها كان صحيحا فجاز البناء عليه ومن أخبر فيها بالخطأ يقينا لزمه قبوله وإلا لم يجز وذكر جماعة إلا أن يكون الثاني يلزمه تقليده فكمن تغير اجتهاده.
وخرج أبو الخطاب وغيره على منصوصه في الثياب المشتبهة وجوب الصلاة إلى أربع جهات وهو رواية والله أعلم .