كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)
ثم يسوي الإمام الصفوف ثم يقول الله أكبر
ـــــــ
وعنه ينبغي أن تقام الصفوف قبل أن يدخل الإمام وذكر بعض أصحابنا الأولى أن يقوم إمام ثم مأموم ولا يحرم الإمام حتى تفرغ الإقامة نص عليه وهو قول جل أئمة الأمصار وعلم منه جواز إقامة المقيم قبل ذلك والمراد بالقيام إليها هو التوجه إليها ليشمل العاجز عنه.
"ثم يسوي الإمام الصفوف" بالمناكب والأكعب استحبابا فيلتفت عن يمينه فيقول استووا رحمكم الله وعن يساره كذلك.
وفي الرعاية يقول عن يساره اعتدلوا رحمكم الله.
ويكمل الأول فالأول ويتراصون قال أنس "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل علينا بوجهه قبل أن يكبر فيقول: "تراصوا واعتدلوا" متفق عليه زاد البخاري "فإني أراكم من وراء ظهري" وروي عن عمر وعثمان.
قال في الفروع ويتوجه يجب تسوية الصفوف وهو ظاهر كلام شيخنا لأنه عليه السلام رأى رجلا باديا صدره فقال: "لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" ومن ذكر الإجماع على استحبابه فمراده ثبوت استحبابه لا نفي وجوبه.
فائدة: يمينه والصف الأول وهو ما يقطعه المنبر وعنه ما يليه للرجال أفضل وله ثوابه وثواب من وراءه ما اتصلت الصفوف فكلما قرب منه فهو أفضل وظاهر ما حكاه أحمد عن عبد الرزاق أن بقربه أفضل ومرادهم أن بعد يمينه ليس أفضل من قرب يساره.
وللأفضل تأخير المفضول والصلاة مكانه فتستثنى وظاهر كلام جماعة لا وفي كراهة ترك الصف الأول لقادر وجهان والصف الأخير للنساء أفضل.
"ثم يقول" قائما في فرض مع القدرة "الله أكبر" فلا تنعقد إلا بها نطقا وما روي عن بعضهم أنه سنة وأن الدخول فيها يكفي فيه مجرد النية فقال النووي إنه لا يصح عنهم مع هذه الأحاديث.