كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)

بقدر ما يسمع نفسه ويرفع يديه من ابتداء التكبير ممدودة الأصابع مضمومة بعضها إلى بعض
ـــــــ
"بقدر ما يسمع نفسه" لأنه يجب على كل مصل أن يجهر بكل قول واجب بقدر ما يسمع نفسه لأنه لا يكون كلاما بدون الصوت وهو ما يتأتى سماعه وأقرب السامعين إليه نفسه وهذا ليس يفيد في مسنونية ذلك لأنه لو رفع صوته بحيث يسمع من يليه فقط لكان مسرا آتيا بالمقصود وهذا إن لم يمنع مانع من سماع نفسه فإن كان فبحيث يحصل السماع مع عدمه
"ويرفع يديه" ندباً بغير خلاف نعلمه عند افتتاحها وليس بواجب اتفاقا ويقال لتاركه تارك السنة وقال القاضي لا بأس أن يقال هو مبتدع فإن عجز عن رفع إحدى يديه رفع الأخرى فإن كانتا في كميه رفعهما لخبر وائل بن حجر
"مع ابتداء التكبير" أي يكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه نص عليه وهو الصحيح لماروى وائل بن حجر "أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع التكبير" ولأن الرفع للتكبير فكان معه
وعنه يرفعهما قبل التكبير ثم يحطهما بعده لأنه ينفي الكبرياء عن غير الله وبالتكبير يثبتها لله والنفي مقدم ككلمة الشهادة وقيل يخير
قال في الفروع وهو أظهر فإن ترك الرفع حتى فرغ من التكبير لم يرفع لأنها سنة فات محلها
"ممدودة الأصابع" لقول أبي هريرة "كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مدا" رواه أحمد وأبو داود والترمذي بإسناد حسن
"مضموما بعضها إلى بعض" هذا هو المذهب لأن الأصابع إذا ضمت تمتد وعنه مفرقة لما روى أبو هريرة قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كبر نشر أصابعه" ذكره أحمد ورواه الترمذي وقال إنه خطأ ثم لو صح كان معناه المد لأن النشر لا يقتضي التفريق كنشر الثوب.

الصفحة 377