كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)

وعنه أنها منها ولا يجهر بشيء من ذلك
ـــــــ
قال القاضي لأنه يشوبه الكذب والهجر غالبا.
"وعنه أنها منها" اختارها ابن بطة وأبو حفص وصححه ابن شهاب لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أنزل علي سورة فقرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} " رواه مسلم "وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقراءتها مع الفاتحة" رواه الدارقطني بإسناد رجاله ثقات واحتج أحمد بأن الصحابة أجمعوا على كتابتها في المصاحف.
ثم اعلم أن مسألة البسملة عظيمة صنف فيها الأئمة منهم الخطيب البغدادي قال الأصوليون وقوة الشبهة في {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} منعت التكفير من الجانبين فدل على أنها ليست من المسائل القطعية خلافا للقاضي أبي بكر.
فائدة: تكتب أوائل الكتب كما كتبها سليمان والنبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية وإلى قيصر وغيره نص عليه فتذكر في ابتداء جميع الأفعال وعند دخول المنزل والخروج منه للتبرك وهي تطرد الشيطان وإنما يستحب إذا ابتدأ فعلا تبعا لغيرها لا مستقلة فلم تجعل كالحمدلة ونحوها.
"ولا يجهر بشيء من ذلك" قد مضى شرحه والآن لا يجهر بالبسملة وإن قلنا هي من الفاتحة.
قال في الشرح لا خلاف عنه فيه وحكى الترمذي أنه قول أكثر العلماء من الصحابة والتابعين منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
وقد روى أحمد والنسائي على شرط الصحيح لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وفي لفظ البخاري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين وفي رواية مسلم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها.

الصفحة 382