كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 1)

قيل: والحديث إخبار عن الكفار من ملوك العجم وغيرهم الذين عادتهم فعل ذلك، وقيل: المراد النهي عن ذلك، وأن من ارتكب هذا النهي عنه استوجب هذا العقاب.
فائدة: قال النووي: قال أصحابنا: فإن ابتلي الإِنسان بطعام في إناء ذهب أو فضة فليخرج الطعام إلى إناء آخر، ويأكل منه فإن لم يجد آخر فليجعله على رغيف إن أمكن، وإذا ابتلي بقارورة فيها دهن فليصب في يده اليسرى ثم يصبه إلى اليمنى ويدهن به (¬1).
قالوا: ويحرم تزيين الأماكن بآنية الذهب والفضة، أما إذا اضطر إلى استعمال إناء فلم يجد إلا ذهبا أو فضة فله استعماله بلا خلاف كالميتة للمضطر.
وأما اتخاذ الآنية من دون استعمال فللشافعي وأصحابه فيه خلاف، الأصح التحريم (¬2) والشافي الكراهة (¬3). انتهى كلامه.
والمختار لمذهب الأئمة -عليهم السلام- جواز التجمل بها. قال في شرح الأثمار: وهو أحد قولي الشافعي.

16 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دُبِغ الإِهابُ فَقَد طَهُر" أخرجه مسلم (¬4).
وعند الأربعة: أيما إهاب دبغ (أ). .
¬__________
(أ) زاد بهامش هـ: فقد طهر.
__________
(¬1) نسبة الإمام النووي إلى القاضي حسين. شرح مسلم 4/ 765.
(¬2) وهو قول الجمهور، المغني 1/ 77 المجموع 1/ 290.
(¬3) شرح مسلم 4/ 765.
(¬4) مسلم كتاب الحيض باب طهارة جلود الميتة بالدباغ 1/ 277 ح 105/ 366، أبو داود بلفظ مسلم كتاب اللباس باب في أهب الميتة 4/ 367 ح 4123، الترمذي كتاب اللباس باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت 4/ 220 ح 1727، ابن ماجه كتاب اللباس باب لبس جلود الميتة إذا دبغت 2/ 1193 ح 109، والنسائي كتاب الفرع باب جلود الميتة 7/ 153، وأحمد 1/ 270، وقد نسب الحافظ ابن حجر رواية أيما إهاب إلى أبي داود ولم أقف عليها وإنما الرواية كرواية مسلم.

الصفحة 133