كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 1)

ومذهب الباقر (¬1) والمؤيد بالله وأبي حنيفة والشافعي (¬2) والإِمام يحيى وجماعة (أن رطوباتهم طاهرة كغيرهم) (أ)، قالوا: لقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (¬3)، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ من مزادة المشركة (¬4).
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فنصيب في آنية المشركين وأسقيتهم (فنستمتع بها) (ب)، ولا يعيب ذلك علينا. رواه أحمد وأبو داود (¬5).
وعن أنس أن يهوديا دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خبز شعير وإهالة سَنِخَة فأجابه. رواه أحمد (¬6)، الإِهالة (¬7)، الودس (جـ).
وعن عمر الوضوء من جرة نصرانية (¬8) (د)، قال في البحر (¬9): والأولى الاستدلال بأنه لو حرمت رطوبتهم لاستفاض نقل توقيهم لقلة المسلمين حينئذ، وأكثر مستعملاتهم لا تخلو منها ملبوسا ومطعوما، والعادة في مثل ذلك تقتضي الاستفاضة. انتهى.
¬__________
(أ) بهامش الأصل.
(ب) في النسخ: فننتفع والتصحيح من أحمد وأبي داود.
(ب) في جـ بالشين.
(د) في جـ: النصرانية.
__________
(¬1) البحر 1/ 14.
(¬2) البحر 1/ 14.
(¬3) الآية 5 في سورة المائدة.
(¬4) متفق عليه وسيأتي في الحديث 20.
(¬5) أحمد 3/ 379. أبو داود 4/ 177 ح 3838.
(¬6) أحمد 2/ 211 وإسناده صحيح.
(¬7) الإهالة: كل شيء من الأدهان مما يؤتدم به إهالة، وقيل: هو ما أذيب من الألية والشحم، وقيل: الدسم الجامد، والسنخة: المغيرة الريح. النهاية 1/ 84.
(¬8) البيهقي 1/ 32.
(¬9) البحر 1/ 13.

الصفحة 147