كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 1)

27 - وعن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في دم الحَيض يصيب الثوب: "تحُتُّه ثم تقْرُصُه بالماء، ثم تنْضَجُهُ، ثم تصلي فيه" متفق عليه (¬1).
هي أسماء بنت أبي بكر الصديق وتسمى ذات النطاقين، لأنها شقت نطاقها ليلة خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - مهاجرا (¬2)، فجعلت واحدا شدادا لسفرته، والآخر عصابا لقربته، وقيل: جعلت النصف الثاني نطاقا لها، وهي أم عبد الله بن الزبير ابن العوام أسلمت بمكة قديما، قيل: أسلمت بعد سبعة عضر إنسانا، وبايعت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتزوجها الزبير بمكة، ثم طلقها بالمدينة، ويقال إن ابنها عبد الله وقف يوما بالباب فلما جاءه الزبير ليدخل البيت منعه فسأله عن ذلك فقال: ما أدعك تدخل حتى تطلق أمي، فامتنع عليه وأبي إلا طلاقها، فسأله عن السبب فقال: مثلي لا يكون له أم، توطأ، أو كما قال، فطلقها الزبير (¬3)، وبقيت عند ابنها إلى أن قتل، وهي أكبر من عائشة بعشر سنين، وماتت بعد أن قتل ابنها بعشرة أيام، وقيل: بعشرين يوما وقيل: ببضع وعشرين يوما بعد ما أنزل ابنها من الخشبة، ولها مائة سنة، وذلك سنة ثلاث وسبعين بمكة، ولم يقع لها سن ولم ينكر من
¬__________
(¬1) مسلم الطهارة باب نجاسة الدم وكيفية غسله 1/ 240 ح 110 - 291، البخاري بلفظه وقال بالواو وبدل ثم الثانية والثالثة الوضوء باب غسل الدم 1/ 330 ح 227، أبو داود نحوه الطهارة باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها 1/ 255 ح 361، الترمذي أبواب الطهارة باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب 1/ 254 - 255 ح 138.
النسائي نحوه باب دم الحيض يصيب الئوب 1/ 126 - 127.
ابن ماجه الطهارة باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب 1/ 206 ح 629، أحمد 6/ 353.
(¬2) البخاري في حديث الهجرة 7/ 230 - 232. ح 3905.
(¬3) لم أقف على هذه الحكاية وهذا أمر شرعه الله ومن رحمته {أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}. فلا يظن بعبد الله ذلك بل إن هذه من القصص الباطلة التي يراد بها النيل من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم أعلم بالله ورسوله فيما شرع فكيف يعقل أن يصح ذلك منهم رضي الله عنهم أجمعين والله أعلم.

الصفحة 171