ثم تمجه، فعلى هذا لو ابتلع لم يفعل المضمضة، وعند أصحاب الشافعي (¬1) كمالها أن يجعل الماء في فيه، ثم يديره فيه، ثم يمجه، وأقلها أن يجعل الماء في فيه ولا يشترط إدارته على المشهور عندهم وعند بعضهم يشترط. وأما الاستنشاق فهو إيصال الماء إلى داخل الأنف وجذبه بالنفس إلى أقصاه، ويستحب المبالغة فيهما إلا أن يكون صائما والاستنثار: قال جمهور (أ) أهل اللغة والفقهاء والمحدثين هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق (¬2)، وقال ابن الأعرابي وابن قتيبة (¬3) هو الاستنشاق، والصواب الأول بدليل العطف، وهو مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف، وقال الخطابي (¬4) وغيره هي الأنف واهور الأول. قال الأزهري (¬5) روى سلمة عن الفراء أنه يقال: نثر الرجل وانتثر واستنثر (ب) إذا حرك النثرة في الطهارة، ولا كراهة في اجتذاب الماء من دون إعانة اليد وقد حكي عن مالك الكراهة لكونه يشبه فعل الدابة والمستحب أن يكون باليسرى (¬6) بوب عليه النسائي (¬7) وأخرجه مقيدا بها من حديث علي. وقوله: ثم غسل وجهه، الوجه: مشتق من المواجهة، والفقهاء اعتبروا هذا الاشتقاق وبنوا عليه أحكاما.
وقوله: ثلاثا، يفيد استحباب هذا العدد في كل ما ذكر فيه (جـ)، وقوله: إلى
¬__________
(أ) ساقطة من جـ.
(ب) بهامش هـ.
(جـ) ساقطة من جـ.
__________
(¬1) شرح مسلم 1/ 505، المجموع 1/ 369.
(¬2) القاموس 2/ 143، النهاية 5/ 15.
(¬3) قال ابن الأعرابي: النثرة طرف الأنف ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطهارة: "استنثر"، قال ومعناه استنشق وحرك النثرة. لسان العرب 5/ 193.
(¬4) النهاية 5/ 15، اللسان 5/ 191، غريب الحديث للخطابي 1/ 136.
(¬5) تهذيب اللغة 15/ 73 ولم أقف عليه بلفظه.
(¬6) شرح مسلم 1/ 505، الفتح 1/ 292.
(¬7) بوب النسائي بلفظ بأي اليدين يستنثر؟ 1/ 58.