ودلت السنة أن بعضه يجزئ والفرق بينه وبين قوله تعالى: فامسحوا بوجوهكم في آية التيمم أن المسح فيه بدل عن الغسل (أ) ومسح الرأس أصل وافترقا، ولا يرد كون مسح الخف بدلا عن غسل الرجل لأن الرخصة فيه ثبتت بالإِجماع، والسنة هو ما رواه الشافعي من حديث عطاء "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ فحسر العمامة عن رأسه ومسح مقدم رأسه" (¬1)، وهو مرسل، لكنه اعتضد بمجيئه من وجه آخر موصولا، أخرجه أبو داود من حديث أنس (¬2)، وفي سنده أبو معقل، لا يعرف حاله، فقد اعتضد كل من المرسل والموصول بالآخر، وحصلت (ب) القوة من الصورة المجموعة (¬3)، وهذه قاعدة للشافعي في العمل بالمرسل (¬4).
وفي الباب أيضًا عن عثمان في صفة الوضوء قال: ومسح مقدم رأسه. أخرجه سعيد بن منصور، وفيه خالد بن يزيد بن أبي مالك (¬5)، مختلف فيه، وصح عن ابن عمر الاكتفاء ببعض الرأس قاله ابن المنذر وغيره (¬6)، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، والحديث يدل على عدم تكرير المسح.
وقوله: ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين، وقوله: إلى الكعبين مثلما تقدم في
¬__________
(أ) في جـ: الأصل.
(ب) في ب وجـ: وجعلت.
__________
(¬1) مسند الشافعي 14.
(¬2) سنن أبي داود 1/ 102 ح 147.
فيه أبو معقل: مجهول، الخلاصة 460، التقريب 436.
(¬3) نقل كلام ابن حجر في الاستدلال لمذهب الشافعي يرحمه الله في إجزاء مسح بعض الرأس. وهي مسألة خلافية. قال الإمام أحمد: ورواية عن مالك أنه يجب مسح جميع الرأس، ورواية أخرى عن الإمام أحمد بالإجزاء رهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي، قال صاحب المغني: والظاهر عن أحمد في حق الرجل وجوب الاستيعاب 1/ 125.
(¬4) انظر الرسالة للإمام الشافعي 462 - 465.
(¬5) خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك أبو هاشم الدمشقي ضعيف وكان فقيها وقد اتهمه ابن معين، وقال: النسائي ليس بثقة. التقريب 91، الخلاصة 103، ضعفاء العقيلي 2/ 17.
(¬6) ولكن حديث عبد الله بن زيد في البخاري وفيه (ثم مسح رأمه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدء بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه) فالعمل به أولى 1/ 9289 ح 185، وسيأتي ح 31.