كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 1)

إلى (أ) المرفقين، والمشهور أن الكعب هو العظم الناشز عند ملتقى (ب) الساق والقدم، وحكى محمد بن الحسن (¬1) عن أبي حنيفة أنه العظم الذي في ظهر القدم عند معقد الشراك، وروي عن ابن القاسم عن مالك مثله، والأول هو الصحيح الذي يعرفه أهل اللغة، وقد أكثر المتقدمون الرد على من زعم ذلك، ومن أوضح الأدلة على ذلك حديث النعمان بن بشير الصحيح في صفة الصف في الصلاة "فرأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه" (¬2).
وقوله: نحو وضوئي ولم يقل مثل وضوئي، لأن حقيقة مماثلته - صلى الله عليه وسلم - لا يقدر (جـ) عليها غيره.
وقوله: لا يحدث فيهما (د) نفسه (هـ)، المراد به لا يحدث بشيء من أمور الدنيا، وما لا يتعلق بالصلاة، ولو عرض له حديث فأعرض عنه بمجرد عروضه عفي عن ذلك، وحصلت له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى، لأن هذا ليس من تكليفه، وقد عفي لهذه الأمة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقر، وقد أشار إليه بقوله: يحدث إذ هو في معنى يفعل التحديث ولا يكون ذلك إلا مع قصد واعتمال ذكره النووي (¬3).
¬__________
(أ) ساقطة من جـ.
(ب) في جـ: ملقى.
(جـ) في جـ: لم يقدر.
(د) في جـ: فيها.
(هـ) زاد في جـ: و.
__________
(¬1) قال الكاساني: وما روى هشام عن محمد أنه المفصل الذي عند معقد الشراك على ظهر القدم غير، صحيح، وإنما قال محمد في مسألة المحرم إذا لم يجد نعلين أنه بقطع الخف أسفل الكعب فقال: إن الكعب هنا الذي في مفصل القدم، فنقل هشام ذلك إلى الطهارة. بدائع الصنائع 1/ 94.
(¬2) أخرجه أبو داود من حديث النعمان (أقبل رسول الله بوجهه على الناس وفيه (فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبته، وكعبه بكعبه) كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف 1/ 432 ح 662.
(¬3) شرح مسلم 1/ 507.

الصفحة 191