كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 1)

صرح بذلك في الأحاديث الصحيحة من وضوئه مرتين ومرة (أ) وبعضها بالتثليث، والبعض بخلاف ذلك (¬1)، وأما المضمضة والاستنشاق فقال بوجوبهما (ب) الهادي والقاسم والمؤيد بالله (¬2) في الوضوء والغسل، قالوا: لأنهما من الوجه وقد ثبت الأمر بهما بإسناد صحيح أخرجه أبو داود في السنن قال في آخر الحديث: وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما (¬3)، وقال في رواية ابن جريج بهذا الحديث: "إذا توضأت فتمضمض" (¬4) وقال الناصر والشافعي (¬5): إنهما سنة، قالا لقوله: "عصر من سنن المرسلين" (¬6) قلنا: لم يُرِد السنة الاصطلاحية وإنما أراد بها الطريقة والعادة، ولقوله للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله" (¬7) فأحاله على الآية، وليس فيها ذكر الاستنشاق، وأجيب بأنه يحتمل أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء فقد أمر الله باتباع نبيه، ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق بل ولا المضمضة، وهذا قاض بالوجوب (ويرد على الجواب أن في رواية لأبي داود (¬8) والدارقطني: "لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله (جـ) فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه
¬__________
(أ) الواو ساقطة من جـ.
(ب) في جـ: بوجوبها.
(جـ) لفظ الجلالة غير موجود في جـ.
__________
(¬1) في صحيح البخاري عن ابن عباس أنه قال: توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة مرة ح 157، وحديث عبد الله بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرتين مرتين ح 158، وحديث عثمان في الثلاث.
(¬2) البحر الزخار 1/ 61.
(¬3) و (¬4) أبو داود من حديث لقيط بن صبرة 1/ 97 ح 142 ح 144.
(¬5) البحر الزخار 1/ 61، المجموع 1/ 373.
(¬6) لم أقف على النص إنما فيه عشر من الفطرة وتقدم في حديث 28 قلت: وأورده الحافظ في التلخيص بلفظ عشر من السنة 1/ 77.
(¬7) أبو داود 1/ 538 ح 861.
(¬8) أبو داود 1/ 536 - 537 ح 858، الدارقطني 1/ 95 - 96 ح 4 البيهقي 1/ 44، ابن ماجه 1/ 156 ح 460.

الصفحة 193