كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 1)

بظاهر روايةٍ لمسلم (¬1) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثا، وأجيب بأنه مجمل تبين في الروايات الصحيحة أن المسح لم يتكرر فيحمل على الغالب أو يختص بالمغسول.
قال أبو داود في السنن: أحاديث الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة واحدة (¬2) وبأن المسح مبني على التخفيف فلا يقاس على الغسل، وبأن العدد لو اعتبر في المسح لصار في سورة الغسل وبالغ أبو عبيد وقال (أ): لا نعلم أحدا من السلف استحب تثليث مسح (ب) الرأس إلا إبراهيم التيمي" (¬3)، وفيه نظر، فقد نقل عن أنس وعطاء وغيرهما (¬4)، وقد روى أبو داود (¬5) من وجهين صحيح أحدهما ابن خزيمة وغيره في حديث عثمان بتثليث الرأس، والزيادة مقبولة من الثقة) (جـ) (¬6).
فائدة: قوله غفر له ما تقدم من ذنبه، ظاهر الحديث تعم الكبائر لكن العلماء خصوه بالصغائر لوروده مقيدا باستثناء الكبائر في غير هذه الرواية، وهو في حق من له كبائر وصغائر، ومن ليس له إلا صغائر كفرتها، ووقع في رواية البخاري في الرقاق (¬7) في آخر هذا الحديث: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "لا تغتروا" أي فتستكثروا
¬__________
(أ) في جـ: فقال.
(ب) في جـ: مسحة.
(جـ) ما بينهما بهامش ب.
__________
(¬1) مسلم 1/ 207 ح 9 - 230.
(¬2) قال أبو داود: أحاديث عثمان رضي الله عنه الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا وقال فيها: "ومسح رأسه" ولم يذكروا عددًا كما ذكروه في غيره. السنن 1/ 80.
(¬3) الطهور ولفظه: ولا نعلم من السلف .. ذكر الثلاث في المسح إلا ما كان من إبراهيم فإن هشيما حدثنا أخبرنا العوام عن إبراهيم التيمي أنه كان يمسح رأسه ثلاثا. ل 39 ب.
(¬4) ابن أبي شيبة 1/ 15 وذكر أن عطاء حكى أن سعيد بن جبير وزاذان وميسرة إذا توضئوا مسحوا رؤوسهم ثلاثا.
(¬5) أبو داود: 1/ 79 - 80، 81 ح 107 - 110، ابن خزيمة 1/ 78 ح 152.
(¬6) قال الشيخ عبد العزيز بن باز لكنها رواية شاذة فلا يعتمد عليها، الفتح 1/ 260.
(¬7) البخاري مع الفتح 11/ 250 ح 6433.

الصفحة 195