الترمذي (¬1) من وجه آخر صحيح، ولأبي عوانة في رواية (¬2) ساق مسلم إسنادها أيضًا: إذا قام أحدكم للوضوء حين يصبح"، لكن التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل وإنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة. قال في شرح المسند (¬3): يمكن أن تكون الكراهة في نوم الليل أشد لأن احتمال ملامسة النجاسة أقرب لطوله عادة وقال الجمهور (¬4): بل الأمر محمول على الندب كما في رواية فليغتسل (أ)، والنهي على الكراهة كما في رواية الكتاب، والقرينة لهم على هذا الحمل التعليل بأمر يقتضي الشك لأن الشك لا يقتضي وجوبا (ب) في هذا الحكم استصحابا لأصل الطهارة (¬5)، واستدل أبو عوانة على عدم الوجوب بوضوئه - صلى الله عليه وسلم - من الشن المعلق بعد قيامه من النوم (جـ) في حديث ابن عباس (¬6)، وتعقب بأن قوله: أحدكم يقتضي اختصاصه بغيره (د) - صلى الله عليه وسلم -، وأجيب بأنه صح عنه - صلى الله عليه وسلم - غسل يديه قبل إدخالهما في الإِناء حال اليقظة، فاستحبابه بعد (هـ) النوم (جـ) أولى، ويكون تركه
¬__________
(أ) في هـ وب: فليغسل.
(ب) في جـ: وجوبها.
(جـ) ما بينهما بهامش ب.
(د) في ب لغيره.
(هـ) في جـ: عقيب.
__________
(¬1) الترمذي 1/ 36 ح 24.
(¬2) أبو عوانة 1/ 263.
(¬3) الرافعي شرح مسند الشافعي كما صرح صاحبه الفتح 1/ 263 وصاحب العدة 1/ 108.
(¬4) المجموع وحكاه لجمهور العلماء 1/ 263.
(¬5) قال الصنعاني في حاشيته على العمدة بعد ذكر هذه القاعدة: وقد تابع الشارح المحقق في هذا التقرير كل ناظر بعده ونقل كلامه ابن حجر وأقره وفيه عندي بحث أن الشارع إذا أمر بأمر وجب امتثاله وإن لم تعلم علته ولا ذكرت فإن أمره مثير للعلم بوجوب ما أمر به لقيام الحجة وتعليله هنا بقوله: لا يدري يحتمل أنه ليس تعليلا للأمر بالغسل بل تعليل لمقدمة مطوية كَأنه قال: فإن جاهل لا يدري أين باتت يده ونحن قد عرفناه بأنها باتت في محل واجب عليه غسلها فهذا الاحتمال ليس ببعيد وهو يخدش في الجزم بعدم الوجوب ونظيره قوله تعالى {إِوَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} أي بل نحن نعلم ذلك فنأمرها بالاستعداد. 1/ 111.
(¬6) أخرجه البخاري كتاب الوضوء باب التخفيف في الوضوء 1/ 238 ح 138.