أولاً: أنَّ هذا الحديث مرسلٌ؛ فإنَّ عبد الله بن بريدة لم يسمع من عائشة- رضي الله عنها- شيئًا، قال الدارقطني- بعد أن رواه بعدة طرق وبألفاظ شتَّى-: هذه كلُّها مراسيل ابن بريدة لم يسمع من عائشة شيئًا1. وكذلك قال البيهقي: هذا مرسل، ابن بريدة لم يسمع من عائشة رضي الله عنها2.
وأجيب عن هذا: أنَّه بعد التسليم بعدم حجِّيَّة المرسل، فإن رواية عبد الله بن بريدة عن عائشة محمولة على الاتصال؛ لإمكان اللقاء والسماع كما هو شرط مسلم في صحيحه؛ فإنّ عبد الله بن بريدة ولد في السنة الخامسة عشرة للهجرة3.
وعائشة - رضي الله عنها - قد توفيت سنة سبع وخمسين على الصحيح4. ولا شك في إمكان لقائه بها وسماعه منها.
وأيضًا: فإنّ عبد الله بن بريدة قد رواه عن أبيه- كما في سنن ابن ماجه- وأبوه صحابي جليل توفي سنة 63 هـ5. إلأ أنَّه قيل
__________
1 الدارقطني (3/233) .
2 البيهقي (7/118) .
3 انظر ترجمته في: التقريب (3/403-404) ، وتهذيب التهذيب (5/157-158) ، وقد تقدمت قريبًا (ص177) .
4 انظر ترجمتها في: التقريب (2/606) ، وتهذيب التهذيب (12/433- 436) .
5 هو: بريدة بن الحُصَيْب- بمهملتين مصغَّرًا، أبو سهل الأسلمي، صحابي، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين. كذا في التقريب (1/96) ، ورمز لكونه حديثه في الكتب الستة.
وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (432-433) .