2- حكم استئذان البكر البالغ في نكاحها:
اتَّفق العلماء على أنّه ليس لأحد من الأولياء إجبار بكر بالغ1.
على النّكاح بدون إذنها ورضاها، إن لم يكن وليُّها أباً أو جدًّا2، وأمّا إن كان وليُّها أباها أو جدّها ففي القول بإجبارها الأقوال التالية:
القول الأوَّل: أنّها لا تُنْكَح إلاّ بإذنها ورضاها، فلا يجبرها أب ولا غيره.
وهذا مذهب الحنفية اتِّفاقًا عندهم، وهو ظاهر من مذهبهم؛ إذ إنَّ الولاية عليها- عندهم- ولاية ندب واستحباب، لا شرط في صحَّة العقد.
ووافقهم على عدم الإجبار أهل الظاهر، والإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، اختارها أبو بكر3، وشيخ الاسلام ابن تيميَّة، وتلميذه ابن القيّم، وعزاها لجمهور السلف4.
__________
1 يقال: جارية بالغ، وبالغة، والأوَّل هو المسموع من فصحاء العرب وعليه جرى أكثر المؤلفين شهرة أيضًا.
وانظر: اللسان (8/420) مادة "بلغ".
2 الحصر هنا للأولياء أصالة، وإلاّ فالوكيل يقوم مقام موكِّله، وكذلك الوصيّ على القول بولايته.
3 هو: عبد العزيز بن جعفر، غلام أبي بكر الخلال، المتوفي سنة 363 هـ، انظر: الأعلام (4/139) ، وطبقات الحنابلة (2/119-127) ، وقد نصَّ على هذه المسألة أيضًا في المسائل التي خالف فيها أبو بكر الخرقي في ترجمة الخرقي من الطبقات (2/99) .
4 انظر للحنفية: المبسوط (5/2-3) ، فتح القدير على الهداية (3/ 260-263) .
وللحنا بلة: المغني (7/ 380) ، الإنصاف (8/55) ، كشاف القناع (5/43) ، والفتاوى (32/22-25) وزاد المعاد لابن القيم (5/95-99) .
وللظاهرية: المحلى لابن حزم (9/459) .