كتاب الولاية في النكاح (اسم الجزء: 1)

وحجَّة هذا الفريق أحاديث وجوب الاستئمار، والنهي عن إنكاح المرأة بدون إذنها، المتقدّم تفصيلها في هذا الفصل، وأصرحها في هذه المسألة هو: قضاء النبيِّ صلى الله عليه وسلم في خنساء بنت خِدَام حيث أنكحها أبوها وهي كارهة، فرفعت أمرها إلى النّبيِّ صلى الله عليه وسلم فردّ نكاحها"1، ولم يقل لها النّبيّ صلى الله عليه وسلم: إلاّ أن تجيزي ما فعل أبوك2.
القول الثَّانى: أنّه إذا بلغها الخبر عن قرب فأجازته جاز، وإلا فلا. وهذا هو المشهور من مذهب المالكية3.
ووجه إجازته عن قرب: هو وقوع العقد والإجازة في وقت واحد، والمهلة اليسيرة لا ضرر فيها، وأمَّا وجه بطلانه عن بعد فهو حجّة الفريق الأول4.
القول الثَّالث: انعقاد النِّكاح موقوفًا على إجازتها؛ فإن أجازته جاز، وإن ردّته بطل. وهذا هو مذهب الحنفية5.
__________
1 تقدم تخريجه (ص346) .
2 انظر الأم للشافعي (5/17) .
3 انظر: الكافي لابن عبد البر (1/432) ، والإفصاح لابن هبيرة (2/114) . وشرح الزرقاني على الموطأ (3/144) ، وفتح الباري (9/194) .
4 انظر: الزرقاني على الموطأ (3/144) ، والمنتقى للباجي (3/311) .
5 انظر: المبسوط (5/15) ، الهداية وفتح القدير والعناية (3/306وما بعدها) .

الصفحة 360