كتاب المعرفة والتاريخ (اسم الجزء: 1)
أَمَّا أَنَا فَأُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا- وَأَشَارَ إِلَى دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ صمته-.
«قال: قال ابن المديني: سمعت يحي بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: مُرْسَلُ مَالِكٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلِ سُفْيَانَ» [1] .
«وَسَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ لِأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ: قَالَ يحي بْنُ سَعِيدٍ: مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ يُشْبِهُ لَا شَيْءَ. فَغَضِبَ أَحْمَدُ وَقَالَ:
مَا لِيَحْيَى وَمَعْرِفَةِ عِلْمِ الزهري، ليس كما قال يحي» [2] .
حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: بَلَغَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَأْخُذْ بِحَدِيثِ «الْبَيْعَيْنِ بِالْخِيَارِ» فَقَالَ: يُسْتَتَابُ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ- وَمَالِكٌ لَمْ يَرُدَّ الْحَدِيثَ وَلَكِنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ- فَقَالَ لَهُ...... [3] «مَنْ أَعْلَمُ مَالِكٌ أَوِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ؟ قَالَ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي هَذَا أَكْثَرُ مِنْ مَالِكٍ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَصْلَحُ فِي بَدَنِهِ وَأَوْرَعُ وَرَعًا وَأَقْوَمُ بِالْحَقِّ مِنْ مَالِكٍ عِنْدَ السَّلَاطِينِ. وَقَدْ دَخَلَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَلَمْ يَهُولُهُ أَنْ قَالَ لَهُ الْحَقَّ. قَالَ: الظُّلْمُ فَاشٍ بِبَابِكَ وَأَبُو جَعْفَرٍ أَبُو جَعْفَرٍ!!» [4] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ: كَانَ يُشْبِهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فِي زَمَانِهِ، وَمَا كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَمَالِكٌ فِي مَوْضِعٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ إِلَّا تَكَلَّمَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ بِالْحَقِّ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَمَالِكٌ سَاكِتٌ، وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالُ ابْنُ
__________
[1] الخطيب: الكفاية 386.
[2] الخطيب: الكفاية 386: وابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق 11/ 79 أ.
[3] الفراغ كلمة رسمها «سعامى» ولم أتبينها.
[4] ابن حجر: تهذيب التهذيب 9/ 306 لكنه يحذف «ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي هَذَا أَكْثَرُ مِنْ مالك» ويحذف «ورعا» الاولى
الصفحة 686