كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 1)

وروى ابن ماجة نحوه في السنة من حديث أبي هريرة ورواه أيضًا في السنة من حديث أبي كَرِب الأزدي عن نافع عن ابن عمر ورواه أيضًا من حديث حذيفة بصيغة: "لا تَعَلَّموا العلم لتباهوا به العلماء ولتماروا به السفهاء". الحديث. وأسانيده كلها فيها مقال.
قوله: ليجاري به العلماء ويماري به السفهاء، قال ابن الأثير (¬1): ليجري مع العلماء في المناظرة والجدال ليظهر علمه إلى الناس رياء وسمعة، والمماراة: المجادلة.

173 - قال - صلى الله عليه وسلم -: "من تعلَّم علمًا مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عَرَضًا من الدنيا لم يجد عَرْف الجنة يوم القيامة" يعني ريحها.
قلت: رواه أبو داود في العلم وابن ماجه في السنة من حديث سعيد بن يسار عن أبي هريرة يرفعه ورجاله رجال الصحيحين (¬2).
عَرْف الجنة: بفتح العين وسكون الراء، ريحها.

174 - قال - صلى الله عليه وسلم -: "نَضَّر الله عبدًا سمع مقالتي فحفظها وَوَعاها وأدّاها فربّ حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وقال: ثلاث لا يُغَلّ
¬__________
= لضعف حماد بن عبد الرحمن وأبي كرب. أهـ. قلت: أبو كرب الأزدي مجهول.
ورواية حذيفة أخرجها ابن ماجه (259) وإسناده ضعيف جدًّا فيه: بشير بن ميمون الواسطي متروك اتهمه البخاري بالوضع انظر: التقريب (732) وحَسّنه الألباني -رحمه الله-.
والحديث بمجموع طرقه حسن -إن شاء الله- من رواية أبي هريرة وإن كان فيها فليح بن مسلم وهو كثير الخطأ لكن تشهد له رواية أنس عند البزار (178). ويشهد له حديث جابر عند ابن ماجه (254)، وابن حبان (77)، والحاكم (1/ 86).
(¬1) انظر: النهاية (1/ 264).
(¬2) أخرجه أبو داود (3664)، وابن ماجه (252)، وقوله ورجاله رجال الصحيح نعم ولكن تبقى العلة في فليح بن سليمان وهو وإن أخرج له الشيخان , فإن ابن حجر قال: "صدوق كثير الخطأ" وضعّفه يحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان كما في تهذيب الكمال (23/ 119 - 322) ولكن يُحَسن الحديث بما ذكر في الحديث السابق.

الصفحة 165