كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 1)

221 - قال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ".
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (¬1) كلهم من حديث بسرة في الطهارة وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وقال: قال محمد يعني بن إسماعيل البخاري: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة انتهى. وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه: قد روينا قولنا عن غير بسرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي يعيب علينا الرواية عن بسرة، يروي عن عائشة بنت عجرد وأم خداش وعدة من النساء لَسْن بمعروفات في العامة. ويحتج بروايتهن ونُضعّف بسرة مع سابقتها وقديم هجرتها وصحبتها النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد حدثت بهذا في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون ولم يدفعه منهم أحد، بل علمنا بعضهم صار إليه عن روايتها، منهم! عروة بن الزبير وقد دفع وأنكر الوضوء من مس الذكر قبل أن يسمع الخبر فلما علم أن بسرة روته قال به، وترك قوله، وسمعها ابن عمر تحدث به فلم يزل يتوضأ من مس الذكر حتى مات وهذه طريقة الفقه والعلم. انتهى. قال المنذري (¬2): وقد وقع لنا هذا الحديث من رواية عبد الله بن عمرو، وابن عمر، وجابر وزيد بن خالد وأبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة وعائشة وأم حبيبة رضي الله عنهم.
¬__________
= الحافظ: "صدوق يُخطئ كثيرًا، وكان يدلس". وانظر تفصيل الموضوع في: شرح السنة للبغوي (1/ 338)، وعارضة الأحوذي (/ 104 - 108)، ونصب الراية (1/ 44 - 47)، والمحلى لابن حزم (1/ 222 - 231)، ومعالم السنن (1/ 71)، ونيل الأوطار (1/ 239 - 244)، وشرح مسلم للنووي (/677 - 679)، ففيها الكثير من الفوائد، والتلخيص الحبير (1/ 211).
(¬1) أخرجه أبو داود (181)، والترمذي (82)، والنسائي (1/ 100)، وابن ماجه (479)، وإسناده صحيح والموطأ لمالك (1/ 42)، وترتيب مسند الشافعي (1/ 34)، وأحمد (6/ 406)، وانظر التلخيص الحبير (1/ 613 - 615). انظر تفصيل هذا الموضوع في الخلافيات للبيهقي (502 - 503)، والبغوي في شرح السنة (165)، وابن عبد البر في التمهيد (17/ 185)، والتلخيص الحبير (1/ 213 - 215).
(¬2) مختصر سنن أبي داود (1/ 132).

الصفحة 186