كتاب بغية النقاد النقلة (اسم الجزء: 1)

سعيد بن جبير، عن ابن عمر؛ قال: (كنت أبيع الإبل بالبقيع (¬2)؛ فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم، وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء") (¬3).
ثم ذكر من طريق النسائي عن ابن عمر، قال فيه -يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (إذا بعت صاحبك فلا تفارقه، وبينك وبينه لبس) (¬4).
قال ق: (وهذا الحديث يرويه سماك بن حرب، كما تقدم)، ثم قال بعد كلام كثير في سماك بن حرب:
((وروى هذا الحديث أبو الأحوص (¬5) عن سماك، فلم يقمه؛ قال فيه: عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر: كنت أبيع المذهب بالفضة، والفضة بالذهب، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬6). فقال: "إذا بايعت صاحبك/34. أ/
¬__________
هذه من هذه ... وفي آخر الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - لإبن عمر: (لا بأس أن تأخذها بسعر يرمها، ما لم تفترقا وبينكما شيء).
بينما في رواية أبي الأحوص: (كنت أبيع المذهب بالفضة أو الفضة بالذهب .... وفي آخر الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - لإبن عمر: (إذا بايعت صاحبك فلا تفارقه وبينك وبينه لبس).
ولا يخفى ما بين الروايتين من اختلاف في المعني، فبيع الإبل بالدنانير -أي المذهب - واقتضاؤه بالفضة. ليس هو بيع المذهب بالفضة. ثم إن في حديث حماد شرط الافتراق بدون أن يبقى بينهما شيء، بينما في الثاني يمكن أن يبقى بينهما شيء ولكن دون لبس.
(¬2) صحفت في المخطوط (البقيع) بالنقيع في كل هذا الحديث.
(¬3) سنن أبي داود. كتاب البيوع والإجارات. باب في اقتضاء المذهب من الورق: 3/ 650. ح: 3354. (من طريق حماد بن سلمة).
(¬4) سنن النسائي. كتاب البيوع. باب أخذ الورق من الذهب والذهب من الورق وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر ابن عمر فيه: (7/ 325 ح: 4597)، (من طريق أبي الأحوص).
(¬5) أبو الأحوص الكوفي، عوف بن مالك بن نضلة، الجشمي، مشهور كنيته، ثقة، من الثالثة، قتل في ولاية الحجاج على المواق. / بخ. م. 4.
- التقريب 2/ 90 - ت. التهذيب 8/ 150.
(¬6) في المجتبى 2/ 90 - ت. التهذيب 8/ 150.

الصفحة 197