قال م: فوهم في قوله: (عن أبي هريرة) وهما انتسب فيه الحديث إلى غير راويه، وإنما هو حديث عائشة عند أبي داود وغيره. اهـ
(114) وذكر في باب الأحاديث المصححة بالسكوت عنها حديث عبد الله ابن عمرو: "إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم أن تقول إنك ظالم، فقد تودع منهم"،
¬__________
حديثا آخر لأبي الزبير عن عبد الله بن عمرو، ثم قال: لا نعلم أسند أبو الزبير عن عبد الله بن عمرو إلا هذين الحديثين انتهى كلام البزار. [مسند البزار 6/ 364 ... ح: 2374، 2375].
وذكر أبو عيسى الترمذي هذا الحديث في كتاب العلل من رواية محمد بن فصيل عن الحسن بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو، ثم قال: سألت محمدا؛ قلت له: أبو الزبير سمع من عبد الله بن عمر؟ قال: روى عنه، ولا أعرف له سماعا منه.
وهذا من البخاري على أصله في التماسه بين المتعاصرين السماع لشيء ما، وإن قل بحيث يعلم أنهما التقيا، وحينئذ يحتج بما روي أحدهما عن الآخر معنعنا، ويشتد الأمر في مثل هذا لا علم من تدليس أبي الزبير)). انتهى.
- بيان الوهم والإيهام (2/ ل: 281. أ ..).
الموضع الآخر ذكره الحديث في باب أحاديث سكت عنها مصححا لها وليست بصحيحة، وهنا عزاه للنسائي.
- بيان الوهم والإيهام (2/ ل: 43. ب).
قلت: وما كان لإبن القطان أن يجعل هذا الحديث في هذا الباب؛ لأن عبد الحق الإشبيلي عقب عليه بقوله: (يقال إن في إسناده انقطاعا)، فهذا ليس سكوتا منه، بل تضعيف منه للحديث.
والحديث أخرجه كذلك أحمد في مسنده في موضعين، كلاهما من طريق أبي الزبير (2/ 163، 190). وأخرجه الحاكم من نفس الطريق، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) -ووافقه الذهبي على ذلك- وتعقبه البيهقي بقوله: (محمد بن مسلم هذا هو أبو الزبير، ولم يسمع من عبد الله ابن عمرو).
وأخرجه ابن عدي -في ترجمة سيف بن هارون-3/ 431)، وكذا في ترجمة أبي الزبير (6/ 123)، والعقيلي (4/ 290 ..)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال: (رواه أحمد والبزار بإسنادين، ورجال أحد إسنادي البزار رجال الصحيح، وكذلك رجال أحمد ..).
قلت: وعامة طرق هذا الحديث بها علل، غير الإنقطاع بين أبي الزبير وعبد الله بن عمرو، وليس للحديث ذكر عند النسائي؛ وهو كما قال ابن المواق.
انظر: العلل الكبير للترمذي (ص: 382)، والمستدرك للحاكم: كتاب الأحكام: (4/ 96)، والسنن الكبرى: كتاب الغضب. باب نصر المظلوم والأخذ على يد الظالم عند الإمكان: (6/ 95)، ومجمع الزوائد، للهيثمي: كتاب الفتن، باب فيما يهاب الظالم: (7/ 262)، وكذا باب وجوب إنكار المنكر: (7/ 270)، وفيض القدير، للمناوي (1/ 354))، والفتح الرباني، للساعاتي 19/ 176.