الأمة وعدتها. ثم قال بعد أن حكى قول أبي داود والترمذي في مظاهر أنه غير معروف، ما هذا نصه:
"ورواه الدارقطني من حديث مظاهر أيضا، وقال: الصحيح عن القاسم (¬2) خلاف هذا، وذكر عن القاسم أنه قيل له: أبلغك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا؟ فقال: لا".
¬__________
حيضتان. قال أبو عاصم: فلقيت مظاهرا فحدثني عن القاسم، عن عائشة قالت. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "يطلق العبد تطليقتان، وتعتد حيضتين" قال: فقلت له: حدثني كما حدثت ابن جريج. قال: فحدثني به كما حدثه).
ثم روى الدارقطني بسنده من طريق شيخه أبي بكر النيسابوري قول أبي عاصم في نكارة هذا الحديث بالبصرة. ونقل عقيبة عن أبي بكر قوله: (والصحيح عن القاسم خلافه).
وبهذا يتبين أن الدارقطني نقل كلام غيره، ولم يقل ذلك من نفسه. وأخرجه الترمذي: كتاب الطلاق، باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان. 3/ 488 ح: 1182.
وقال عقبة: (حديث عائشة حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر بن أسلم؛ ومظاهر لا نعرف له في العدم غير هذا الحديث). قلت: لكن روى له ابن عدي حديثا آخر عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران كل ليلة). (الكامل 6/ 450).
وأخرج حديث الباب أبو داود، وقال عقبه: (وهو حديث مجهول). كتاب الطلاق، باب في سنة طلاق العبد: 2/ 639 ح: 2189.
وأخرجه ابن ماجة: كتاب الطلاق, باب في طلاق الأمة وعدتها 1/ 672 ح: 2080.
وأخرجه البيهقي وعقب عليه بقوله: (هذا حديث تفرد به مظاهر بن أسلم، وهو رجل مجهول يعرف بهذا الحديث. والصحيح عن القاسم بن محمد أنه سئل عن عدة الأمة, فقال: الناس يقولون حيضتان).
- السنن الكبرى: كتاب العدد، باب عدة الأمة: 7/ 426.
وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه على ذلك الذهبي في التلخيص. لكن الذهبي نفسه نقل في (الميزان) تضعيف مظاهر عن أبي عاصم النبيل، ويحيى بن معين، وأبي حاتم الرازي، والبخاري. ونقل توثيقه عن ابن حبان. ثم استقر الأمر عنده على تضعيفه كما في كتابه (المغني في الضعفاء). ونقل صاحب (نصب الراية) عن العقيلي قوله: مظاهر بن أسلم منكر الحديث ...). وقال الخطابي: (الحديث حجة لأهل العراق، إن ثبت, ولكن أهل الحديث ضعفوه ...) اهـ
- المستدرك: كتاب الطلاق: 2/ 205 - الميزان 4/ 130 - المغني في الضعفاء 2/ 663 - نصب الراية. كتاب الطلاق 3/ 226.
(¬2) القاسم بن محمد بن أبي بكر. تقدم.