كتاب بغية النقاد النقلة (اسم الجزء: 1)

(141) ومن ذلك أنه ذكر (¬1) في باب ما أعله، ولم يبين علته حديث ابن
¬__________
(¬1) أي ابن القطان (1/ ل: 215. أ).
حديث الباب ذكره عبد الحق الإشبيلي من طريق مسلم، وهذا نص الحديث من الصحيح:
(وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن حاتم؛ (قال إسحاق: أخبرنا، وقال ابن حاتم: حدثنا محمد ابن بكر)، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار؛ قال: أكبر علمي، والذي يخطر على بالي؛ أن أبا الشعثاء أخبرني؛ أن ابن عباس أخبره؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة. اهـ
كتاب الغسل، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد في حالة واحدة، وغسل أحدهما بفضل الآخر. 1/ 257 ح: 48.
ولما ذكره عبد الحق نبه على أنه من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار -على الشك- ثم قال:
(هذا هو الصحيح في هذا الإسناد، وقد رواه الظهراني عن عمرو بن دينار من غير شك، ولا يحتج بحديث الظهراني) اهـ
قلت: هكذا ذكره (الظهراني) بالظاء.
- "الأحكام" لعبد الحق الإشبيلي: كتاب الطهارة، باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة (1/ ل: 82. أ).
ورواية الطهراني أوردها ابن حزم عند مناقشة أدلة من يقول بجواز اغتسال الرجل مما فضل عن المرأة من الماء، ونصه عنده:
(وبحديث آخر رويناه من طريق الطهراني عن عبد الرزاق: أخبرني ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة". مختصر.
قال ابن حزم: هكذا في نفس الحديث مختصر. اهـ
وقد جزم ابن حزم بتخطئة الطهراني في روايته هاته، ورجح عليها رواية محمد بن بكر عن ابن جريج -التي عند مسلم- ولكن صححها لا ليأخذ بها، بل لما فيها من قول عمرو بن دينار: (أكبر علمي، والذي يخطر على بالي). ولذا قال: (فصح أن عمرو بن دينار شك فيه ولم يقطع بإسناده). فهو عنده لا تقوم به حجة.
- المحلى: كتاب الطهارة (1/ 214).
والرواية على الشك أخرجها:
أخرجها عبد الرزاق الصنعاني في (مصنفه) -عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس- ومسلم، والدارقطني، والبيهقي؛ كلهم من طريقه.
انظر: المصنف: كتاب الطهارة، باب الجنب وغير الجنب يغتسلان جميعا (1/ 270 ح: 1037).- سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب استعمال الرجل فضل المرأة 1/ 53 ح: 6 - السنن الكبرى، للبيهقي كتاب الطهارة، باب في فضل الجنب (1/ 188).
وللدارقطني رواية أخرى على الشك من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج عن عمرو بن دينار به، وهو إسناد صحيح كذلك: (1/ 53 ح: 5).
ومن الأوجه المحتملة التي ذكرت في سبب الاختلاف بين الروايتين أن يكون عبد الرزاق حدث بهذا الحديث الطهراني مختصرا، فحذف الشك، وحدث به غيره؛ فذكره بتمامه على الشك.

الصفحة 289