كتاب بغية النقاد النقلة (اسم الجزء: 1)

أليست اليهود والنصارى عندهم التوراة والإنجيل، ولا ينتفعون منهما بشيء؟).
قال أبو علي بن السكن: لا أراه سمع منه -يعني سالما من زياد- وكذلك قال البخاري من قبله (¬12)، فهو أيضا منقطع، أو مشكوك في اتصاله، فبحسب هذا نكتبه، إن شاء الله في الإغفال من ذلك الباب. اهـ

(153) وذكر (¬1) من طريق مسلم حديث أم سلمة، قالت: جاءت أم سليم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله, إن الله لا يستحيي من الحق الحديث .. ثم قال: (وفي طريق أخرى: "إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا، أو سبق يكون منه الشبه").
هكذا أورد هذا أيضا موهما أنه من رواية أم سلمة عند مسلم، وليس كذلك، وإنما روته أم سليم نفسها معلمة بقصتها وسؤالها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفتواه
¬__________
(¬12) عرف البخاري بزياد بن لبيد، ثم ذكر رواية سالم عنه لحديث رفع العلم، وعقب عليها بقوله: (ولا أرى سالما سمع من زياد).
التاريخ الكبير 3/ 344 ترجمة 1163.
(¬1) أي عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام": كتاب الطهارة، باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة (1/ ل: 79. ب).
وهذا نص الحديث من صحيح مسلم: (حدثنا يحيى بن يحيى التيمي، أخبرنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، تالت: جاءت أم سليم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله: إن الله لا يستحي من الحق؛ فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم، إذا رأت الماء". فقالت أم سلمة: وتحتلم المرأة؛ فقال: "تربت يداك، فبم يشبهها ولدها؟ ").
كتاب الحيض، باب وجرب الغسل على المرأة بخروج المني منها: (1/ 251 ح: 32).
وللنسائي نحو هذه الرواية من حديث أم سلمة كذلك، لكن فيه (إن امرأة) بدل ذكرها باسمها (أم سليم).
المجتبى، كتاب الطهارة، باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل: (1/ 123 ح: 197).
وقال عبد الحق (وفي طريق أخرى: "وماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا، أو سبق، يكون منه الشبه").
وكلامه هذا -كما قال ابن المواق- يوهم أن هذا الطريق من حديث أم سلمة كذلك. بينما هذا الطريق من حديث أم سليم في صحيح مسلم، وكذا عند النسائي في الكبرى [كتاب عشرة النساء]، باب صفة ماء الرجل، وصفة ماء المرأة: 5/ 340 خ: 9077].
وانظر تحفة الأشراف: 13/ 84 ح: 18324.

الصفحة 320