كتاب بغية النقاد النقلة (اسم الجزء: 1)

فأقول: هكذا ذكره أبو محمد مصرحا بأن قوله: فأردت تأخير عبد الرحمن في الرواية التي فيها: (أحسنتم أو أصبتم)، وليس كذلك، فإن الرواية التي فيها: (أحصنتم أو أصبتم)، إنما هى رواية عروة بن المغيرة بن شعبة (¬2) عن أبيه. وليس فيها: (فأردت تأخير عبد الرحمن بن عوف)، والرواية التي فيها: (فأردت تأخير عبد الرحمن) إنما هي رواية حمزة بن المغيرة (¬3) عن أبيه، وليس فيها: (أحسنتم أو أصبتم)، وبإيراد الروايتين يتبين الصواب من ذلك: قال مسلم: (حدثني محمد بن رافع، وحسن بن علي الحلواني؛ جميعا عن عبد الرزاق؛ قال ابن رافع: ثنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج. (¬4)؛ قال: حدثني ابن شهاب، عن حديث عباد بن زياد؛ (¬5) أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره؛ أن المغيرة بن شعبة أخبره؛ أنه غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبوك؛ قال المغيرة: فتبرز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الغائط، وذكر الحديث بطوله، وفيه: فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدَّموا عبد الرحمن ابن عوف، فصلى لهم، فأدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى الركعتين، فصلى مع الناس الركعة الآخرة، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتم صلاته، فأفزع ذلك المسلمين، فأكثروا التسبيح، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاته أقبل عليهم، ثم قال: "أحسنتم" أو قال "قد أصبتم"؛ يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها. (¬6)
¬__________
(¬2) عروة بن المغيرة بن شعبة الثقفي, أبو يعفور، الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات بعد التسعين./ ع.
- التقريب 2/ 19.
(¬3) حمزة بن المغيرة بن شعبة الثقفي، ثقة من الثالثة. / م س ق.
- التقريب 1/ 200.
(¬4) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. تقدمت ترجمته.
(¬5) عباد بن زياد، أخو عبيد الله، يكنى أبا حرب، وثقة ابن حبان وكان والي سجستان سنة ثلاث وخمسين، ومات سنة مائة. / م د س.
- التقريب 1/ 391.
(¬6) كتاب الصلاة. باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام 1, 00/ 317 ح: 105.
والحديث أخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة.
انظر: تحفة الأشراف (8/ 483 ح: 11541).

الصفحة 323