وغيرهم، وأطبق عليه المحدثون المشترطون للصحيح القائلون بضعف الرسل، وفي الصحيحين من ذلك ما لا يحصى، لأن أكثر رواياتهم عن الصحابة وكلهم عدول، ورواياتهم عن غيرهم نادرة، وإذا رووها بينوها". (¬1)
قال الزركشي: "قال الحافظ أبو علي الغساني: ليس يعد مرسل الصحابي مرسلا؛ فقد كان يأخذ بعضهم عن بعض ويروي بعضهم عن بعض، وقال: كان لعمر بز الخطاب جار من الأنصار يتناوب معه النزول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينزل هو يوماً والآخر يوما، قال: فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره. وقال البراء: ما كل ما نحدثكم به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعناه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن سمعناه وحدثنا أصحابنا، وكنا لا نكذب.
وقال ابن طاهر في كتاب اليواقيت: كان من مذهب الصحابة - رضي الله تعالي عنهم - أنه إذا صح عندهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر حديثا رووه عنه من غير أن تذكر الواسطة بينهم، فقد روى أبو هريرة وابن عباس قصة -وأنذر عشيرتك الأقربين- وهذه القصة كانت بمكة في بدء الإسلام لم يحضرها أبو هريرة ويصغر عنها سنن ابن عباس، وروى ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - وقوف النبي - صلى الله عليه وسلم -على قليب بدر، وابن عمر لم يحضر بدرا". (¬2)
ثم حكى الزركشي الإجماع على الإحتجاج بمراسيل الصحابة.
ثم قال: "ولم أر من خالف في ذلك سوى ابن القطان فإنه علل حديث جابر في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الكعبة بأن جابرا لم يدرك من حدثه بذلك ... ". (¬3)
ولما كان أبو الحسن بن القطان يعد مرسل الصحابي منقطعا وضعيفا، فإننا نراه
¬__________
(¬1) تدريب الراوي 1/ 207.
(¬2) النكت على ابن الصلاح، للزركشي، بتحقيق الدكتور زين العابدين بلافريج - القسم الأول 4/ 612 - 613.
(¬3) وتتمته: "ونازعه تلميذه ابن المواق في كتابه بغية النقاد، فقال: "وقد تكرر من ابن القطان مثل هذا في تعليل أحاديث كثيرة كحديث أسامة بن زيد في الإتتضاح" وذكر عدة أحاديث أعلها ابن القطان بكونها مراسيل صحابة، وختم بقوله: "والبحث فيه قليل الجدوى؛ فإنهم كلهم عدول، وكيفما كان فالحجة فيه لازمة". اهـ نفس المصدر السابق 4/ 615 - 616.