فاختصاره إجحاف لا يليق بكتاب الأحكام). (¬1)
ومن أمثلة ذلك: إيراد عبد الحق الإشبيلي لحديث (الإيمان قيد الفتك)، فتعقبه ابن المواق بأن مثله لا يختصر لما فيه من زيادة، إذ تتمته؛ (لا يفتك المؤمن). (¬2)
ج - الإختصار وفقه الحديث:
ابن المواق لا يجيز الإختصار إذا كان ذلك سيؤثر على الحكم الفقهي المستنبط من الحديث، وأمثلة ذلك في النص كثيرة؛ منها: أن عبد الحق الإشبيلي ذكر حديث أبي هريرة مرفوعا -من عند ابن عدي-: "إذا قال الرجل لأخيه في مجلس هلم أقامرك، فقد وجبت عليه كفارة يمين". قال أبو عبد الله ابن المواق معقبا عليه: (وهذا أيضا سقط له من آخره: "وإن لم يفعل" ومثل هذا لا يصح أن يتركه اختصارا، وإنما يتركه سهوا؛ لوضوح موقعه من فقه الحديث). (¬3)
ومنه ما ذكره عبد الحق الإشبيلي من حديث عمران بن حصين مرفوعا: (لا نذر في غضب)، قال أبو عبد الله بن المواق: (فإنه سقط له منه آخره أيضا وهو: "كفارته كفارة يمين" ... ولا يخفي موقع هذه الزيادة من فقه الحديث، فلا يكون تركها اختصارا ... " (¬4)
المبحث الخامس عشر: الإهتمام بنسبة روايات كتب الحديث إلى مؤلفيها:
الأمة الإسلامية أمة سند، وقد كان أوائل المحدثين يؤكدون على أهمية الرجوع إلى سند الحديث، وبالتالي كانت عمدتهم في النقل هي المشافهة
¬__________
(¬1) الحديث رقم 234.
(¬2) الحديث رقم 234 كذلك.
(¬3) الحديث رقم 235.
(¬4) الحديث رقم 236.
وفي البغية أحاديث كثيرة إنما تُعُقِّب فيها عبد الحق لما فيها من رواية بالمعنى سببت تغييرا في فقه الحديث؛ منها: الحديث 239 - 240 - 241 - 242 - 243 - 245 - 354 - 365.