كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 1)

وأجل"، قال أبو سفيان: لنا عُزَّى ولا عُزَّى لكم! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قولوا: الله مولانا، والكافرون لا مولى لهم". ثم قال أبو سفيان: يومٌ بيوم بدرٍ، يوم لنا ويوم علينا، ويوم نُساءُ ويوم نُسرُّ، حنظلة بحنظلة، وفلانٌ بفلان، وفلان بفلان، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا سَواءَ، أما قتلانا؛ فأحياءٌ يرزقون، وقتلاكم في النار يعذبون"، قال أبو سفيان: قد كانت في القوم مَثْلاً، وإن كانت لَعَنْ غير ملإ منا ما أمرت ولا نَهيت، ولا أحببت ولا كرهت، ولا ساءني ولا سرني، قال: فنظروا، فإذا حمزةُ قد بُقِرَ بطنه، وأخذت هند كبده؛ فلاكتها؛ فلم تستطيع أن تأكلها؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أأكلت منه شيئاً؟! "، قالوا: لا، قال: "ما كان الله ليدخل شيئاً من حمزة النار! "، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمزة؛ فصلى عليه، وجيء برجل من الأنصار فوُضع إلى جنبه، فصلى عليه، فرُفِع الأنصاري، وتُرك حمزة، ثم جيء بآخر؛ فوضعه إلى جنب حمزة، فصلى عليه، ثم رُفع وتُرك حمزة؛ حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة (¬1). [ضعيف]
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد في "المسند" (6/ 191، 192 رقم 4414 - شاكر)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (3/ 16)، وابن أبي شيبة "في مصنفه" (12/ 424، 425 رقم 15127، 14/ 398 رقم 18618 - مختصراً جداً) عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود به.
قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الشعبي لم يسمع من ابن مسعود؛ كما قال أبو حاتم، والدارقطني، والحاكم، والمزي، وغيرهم؛ كما في "المراسيل" (160)، "وتهذيب الكمال" (14/ 30)، و"تهذيب التهذيب" (5/ 68).
الثانية: عطاء بن السائب كان قد اختلط وحماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط وبعده.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (6/ 109، 110): "رواه أحمد؛ وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط".
وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (4/ 40، 41): "تفرد به أحمد، وهذا =

الصفحة 312