كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 1)

هجرة عمر بن الخطاب وعياش وهشام
يقول رضي الله عنه:
(اتعدت لما اجتمعنا للهجرة أنا و"عياش بن أبي ربيعة" و"هشام ابن العاص": الميضأة (¬1) -ميضأة بني غفار- فوق سرف، وقلنا: أيكم لم يصبح عندها فقد احتبس، فليمض صاحباه.
فحبس عنا هشام بن العاص، فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف (¬2)، وخرج أبو جهل بن هشام، والحارث بن هشام إلى عياش بن أبي ربيعة -وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما- حتى قدما علينا المدينة، فكلماه، فقالا له: إن أمك نذرت أن لا يمس رأسها مشط حتى تراك، فرق لها .. فقلت له: يا عياش .. والله إن يريدك القوم إلا عن دينك، فاحذرهم، فوالله لو قد آذى أمك القمل لامتشطت. قال عياش: إن لي هناك مالًا فآخذه. قلت:
والله إنك لتعلم أني من أكثر قريش مالًا، ظك نصف مالي ولا تذهب معهما فأبى إلا أن يخرج معهما. فقلت له لما أبى علي:
أما إذا فعلت ما فعلت، فخذ ناقتي هذه، فإذا ذلول (¬3) فالزم ظهرها، فإن رابك (¬4) من القوم ريب فانج عليها. فخرج معهما عليها، حتى إذا كانوا ببعض الطرق قال أبو جهل بن هشام:
¬__________
(¬1) أي تواعدنا في مكان يقال له (الميضأة).
(¬2) أي أرض قباء.
(¬3) سهلة الانقياد.
(¬4) أصابك الشك.

الصفحة 246