كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 1)
الله. قال- صلى الله عليه وسلم -: "فإني قد أذن لي في الخروج". فقال أبو بكر: "الصحابة" (¬1) بأبي أنت يا رسول الله. قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: "نعم". قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين. قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "بالثمن") (¬2). أي سأدفع قيمتها.
هذا ما كان يفعله رسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم - .. أما أعداء الإسلام والحياة .. طواغيت قريش فكانوا في تلك الأيام في شغل وهم ومكائد ينسجون خيوطها في مكان يقال له:
دار الندوة
حيث تحولت قريش في اجتماعاتها الحاسمة إلى حمم من الغضب .. دار الندوة تحولت إلى بركان ثائر يريد رأس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأي ثمن .. فقد أيقنت قريش بأنه لا محالة خارج إلى مدينة الإسلام الجديدة متلحقًا بأصحابه .. الوضع مخيف جدًا .. قريش يخيفها مستقبلها المجهول إن انتصر عدوها محمد - صلى الله عليه وسلم - .. لذلك اجتمعت في يوم أسمته (يوم الزحمة) الذي تحدث عنه ابن عباس فقال: (لما اجتمعوا لذلك، واتعدوا أن يدخلوا دار الندوة، ويتشاوروا فيها في أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، غدوا في اليوم الذي اتعدوا له، وكان ذلك اليوم يسمى الزحمة، فاعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل، عليه بت (¬3) له، فوقف على باب الدار، فلما رأوه واقفًا على بابها، قالوا: من الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد، سمع بالذي اتعدتم له، فحضر معكم ليسمع ما تقولون، وعسى ألا يعدمكم منه رأي ونصح،
¬__________
(¬1) أي أريد صحبتك في هذه الهجرة.
(¬2) حديث صحيح رواه البخاري (3905).
(¬3) البت: هو الكساء الغليظ.