كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 1)

وتطعم فسألوها لحمًا وتمرًا ليشتروا منها فلم يصيبوا عندها شيئًا من ذلك، وكان القوم مرملين (¬1)، مسنتين (¬2)، فنظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى شاة في كسر الخيمة (¬3)، فقال: ما هذا الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم. قال-صلى الله عليه وسلم-:"بها من لبن؟ " قالت: هى أجهد من ذلك. قال- صلى الله عليه وسلم -:"أفتأذنين لي أن أحلبها؟ " قالت: بأبي أنت وأمي، نعم. إن رأيت بها حلبًا فاحلبها.
فدعا بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمسح ضرعها بيده، وسمى الله عَزَّ وجَلَّ، ودعا لها في شأنها، فتفاجت (¬4) عليه ودرت واجترت، فدعا بإناء يريض الرهط (¬5)، فحلب فيها ثجًا (¬6)، حتى علاه البهاء (¬7)، ثم سقاها حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا ثم شرب آخرهم - صلى الله عليه وسلم - ثم أراضوا (¬8)، ثم حلب ثانيًا بعد حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها وبايعها، ثم ارتحلوا عنها) (¬9).

عودة أبي معبد
بعد رحيل هؤلاء الأطهار (ما لبثت إذ جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزًا عجافًا (¬10)، يتساوكن هزلًا، مخهن قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال:
¬__________
(¬1) أي نفذ ما عندهم كأنهم لصقوا بالرمل.
(¬2) أصابتهم سنة أي القحط.
(¬3) أي جانب الخيمة.
(¬4) أي فرجت ما بين رجليها للحلب.
(¬5) يريض: أي يروي.
(¬6) ثجًا: أي لبنًا سائلًا كثيرًا.
(¬7) هو بريق رغوة الحليب.
(¬8) أي شربوا عللًا بعد نهل أي الشرب الثاني.
(¬9) انظر تخريجه في نهاية الخبر.
(¬10) هزيلة.

الصفحة 275