كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 1)

(جاء رسول الله .. جاء رسول الله ..
الله أكبر جاء محمد .. الله أكبر جاء محمد) (¬1) .. أحد المبتهجين يتحدث .. البراء بن عازب طفل من الأنصار يقول: (جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء قط فرحهم به .. حتى رأيت الولائد (¬2) والصبيان يسعون في الطرق يقولون: جاء رسول الله) (¬3).
وعبر الصحابة القادمون من أرض النجاشي عن فرحهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - أسلوب مميز .. أنس بن مالك ذلك الطفل السعيد .. طاف المدينة وطاف حول الموكب .. وشاهد فرح أهلها .. ووصف فرح الصحابة من أهل الحبشة فقال: (لما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعبت الحبشة بحرابهم فرحًا بقدومه) (¬4) ولم يكن الرقص هو الأسلوب الوحيد في التعبير كان هناك الغناء بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبجوار محمد ..
الغناء والدفوف والمشاعر شاهدها -صلى الله عليه وسلم- فماذا فعل وماذا قال-صلى الله عليه وسلم- لتلك الفتيات .. أنس بن مالك أيضًا يحدثنا عن ذلك فيقول: (مر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحي من بني النجار وإذا جوارٍ يضربن بالدفوف [ويتغنين ويقلن]:
¬__________
(¬1) جزء من رواية البخاري ومسلم.
(¬2) أي البنات.
(¬3) حديث صحيح رواه البخاري.
(¬4) صحح إسناده الإمام الألباني في صحيح السنن (3/ 930) ورواه أحمد في مسنده (الفتح الرباني 20/ 290) من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس وهذا السند رجاله ثقات لكن فيه ضعفًا لأن رواية معمر عن ثابت ضعيفة كما قال ابن معين: معمر عن ثابت ضعيف، وقال مرة: إذا حدثك معمر عن العراقيين فخالفه إلا عن الزهري وابن طاوس .. فأما أهل الكوفة وأهل البصرة فلا ... وقال مرة: حديث معمر عن ثابت وعاصم وهشام وهذا الضرب مضطرب كثير الأوهام. فإن لم يكن لدى الشيخ ناصر طريق أخرى فهو ضعيف.

الصفحة 288