كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 1)
قال: نعم .. والذي يحلف به، [لوددت أن حظي من تلك النار أن توقدوا أعظم تنور في داركم فتحمونه، ثم تقذفوني فيه ثم تطينون علي، وأني أنجو من النار غدًا (¬1)] (¬2).
قالوا: ويحك يا فلان فما آية ذلك؟
قال: نبيٌ مبعوث من نحو هذه البلاد. وأشار بيده إلى نحو مكة واليمن.
قالوا: متى تراه؟
فنظر إليَّ وأنا أحدثهم سنًا، فقال: إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه.
قال سلمة: فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهو حي بين أظهرنا (¬3)، فآمنا به وكفر به بغيًا وحسدًا.
فقلنا: ويحك يا فلان .. ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت؟ قال: بلى ولكن ليس به [وكان يقال له يوشع] (¬4).
ويقول محمد بن سلمة رضي الله عنه:
(لم يكن في بني عبد الأشهل إلا يهودي واحد يقال له "يوشع" فسمعته - وإني لغلام في إزار يقول:
¬__________
(¬1) أي من شدة نار جهنم أعاذنا الله منها يتمنى أن يوضع في أعظم فرن في الدنيا ثم يطبق عليه ويحرق فيه أهون عليه من دخول نار جهنم.
(¬2) ما بين المعقوفين لفظ البيهقي.
(¬3) أي أن هذا اليهودي حي يرزق عند دخول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة.
(¬4) سنده صحيح. رواه ابن إسحاق ومن طريقه البيهقي (2/ 78) حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن سلمة بن سلام رضي الله عنه: وشيخ ابن إسحاق تابعي صغير وثقة عن رجال الشيخين (التقريب 1/ 358) ويشهد له ما بعده.