كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 1)

فما لذةٌ تَبقَى ولا عيشَ يُقْتَنَى ... سِوَى العلمِ أعلى مِنْ جميعِ المكاسِبِ (¬١)
ومن بديع شعره قوله:
لَعَمْرُكَ إن لي نَفْسًا تَسَامَى ... إلى ما لَمْ يَنَلْ دَارَا بنُ دارَا (¬٢)
فمِنْ هذا أرى الدنيا هَباءً ... ولا أرضى سِوَى الفردوسِ دارَا (¬٣)
والطريف في هذين البيتين أنه نظم الأول منهما في سنة ٧١٩ هـ، والثاني في سنة ٧٤٧ هـ، كما رآه الحافظ ابن حجر - رحمه الله - بخطه، وأنه قال: "إن لكلٍّ منهما إشارة" (¬٤).
والذي ذكره الصفدي رحمه الله أنه نظم الأول سنة ٧٣٩ هـ (¬٥). فالله أعلم ومِنْ حِكَمه قولهُ:
إن الولاية ليس فيها راحةٌ ... إلا ثلاثٌ يبتغيها العاقِلُ
حُكْمٌ بحقٍّ أو إزالةُ باطلٍ ... أو نَفْعُ محتاجٍ سواها باطِلُ (¬٦)
ومِنْ فرائد حِكَمه:
إذا أتَتْكَ يَدٌ من غير ذِي مِقَةٍ (¬٧) ... وجَفْوةٌ مِنْ صديقٍ كنتَ تأمُلُهُ
_________
(¬١) انظر: الطبقات الكبرى ١٠/ ١٨٠.
(¬٢) دار ابنُ دارا: مِنْ ملوك الفرس الأقدمين. انظر: تحقيق الطبقات الكبرى ١٠/ ١٧٩.
(¬٣) انظر: الطبقات الكبرى ١٠/ ١٧٩.
(¬٤) انظر: الدرر ٣/ ٦٩.
(¬٥) انظر: السابق ٣/ ٦٩.
(¬٦) انظر: الطبقات الكبرى ١٠/ ١٧٩.
(¬٧) أي: محبة. وفي اللسان ١٠/ ٣٨٩، مادة (ومق): "ومِقَهُ يَمِقُه، نادر، مِقَةً ووَمْقًا: أحبه. . والتَّوَمُّق: التودُّد، والمِقَة: المحبة، والهاء عِوَض منَ الواو، وقد وَمِقه يَمِقه بالكسر فيهما، أي: أحَبَّه، فهو وامق. . . وفَرَّق بين الوِمَاق والعِشق، فقال: =

الصفحة 144