كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 1)
المبحث الحادي عشر: مراثيه
قال التاج رحمه الله: "أما المدائح فتربوا على مُجلَّدات، فلا معنى للتطويل بها، وأما المراثي فنذكر منها ما حَضَرنا" (¬١).
وقد ذكر جملةً من المراثي، وقد افتتحها بمرثية شاعر الوقت ابن نُباتة وهي غاية في الجودة، ومنها قوله:
أَضْحَى لسُبْكَ بجُزْءٍ مِن مَناقِبِه ... على العِراق فَخَارٌ غيرُ مُنْتَقِبِ
لَهْفِي لِعِلْمَيْنِ مَرْوِيٍّ ومُجْتَهَدٍ ... لَهْفي لفَضْلَينِ مُورُوثٍ ومُكْتَسَبِ
آهًا لِمُرْتَحِلٍ عنا وأنْعُمُهُ ... مِلءُ الحقائبِ للطلَّاب والحِقَبِ (¬٢) (¬٣)
ومِن مراثيه أيضًا مَرْثِيَّةُ ابنه التاج رحمه الله، وقد أجاد فيها وأبدع،
_________
(¬١) انظر: الطبقات ١٠/ ٣١٧.
(¬٢) الحقائب: جمع حقيبة: وهي ما يُجعل فيه المتاع والزاد. انظر: لسان العرب ١/ ٣٢٥، والمعجم الوسيط ١/ ١٨٧، مادة (حقب). والحِقَب: جمع حِقْبة: وهي السنة. انظر: لسان العرب ١/ ٣٢٦، المعجم الوسيط ١/ ١٨٧، مادة (حقب). والمعنى: وا أسفًا ووا ألمًا على فراق هذا المرتَّحِل، الذي رحل عنا وآثار إحسانه ونعمائه على الطلاب باقية ملأ حقائبهم، وملأ السنين، فنعماؤه باقية لا تبليها الأيام ولا السنون.
(¬٣) انظر: الطبقات الكبرى ١٠/ ٣٢٠.