كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 1)

المبحث العاشر: محنته
صدق القائل:
مُحَسَّدُونَ وشَرُّ الناسِ منزلةً ... مَنْ عاشَ في الناس يومًا غيرَ مَحْسُودِ (¬١)
والقائل:
إنْ يَحْسِدوني فإنِّي غيرُ لائِمهمْ ... قَبْلي مِن الناس أهلِ الفضلِ قد حُسِدوا
فدامَ لِي ولَهُمْ ما بِي وَمَا بِهِمُ ... وماتَ أكثرُنا غيظًا بما يَجِدُ (¬٢)
وصدق المولى حيث يقول: {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} (¬٣) وقلَّ أن تجد ذا نعمةٍ لا يُحسد، فعلى العاقل الصبر والدفع بالتي هي أحسن وأرشد، فهذه دار الأكدار، لا دار الصفاء والقرار:
طُبِعَتْ على كَدَرٍ وأنتَ تُريدُها ... صَفْوًا من الأَقْذار والأكدارِ
لقد حُسِد الإمام ابن السبكي - رحمهما الله - كما حُسِد غيره، وحِيكت له المؤامرات لتنحيته عن منصبه، وليتولاها حاسدوه، وليطفئوا
_________
(¬١) انظر: تاريخ بغداد ١٣/ ٣٦٧.
(¬٢) انظر: أدب الدنيا والدين ص ٢٦٢، تاريخ بغداد ١٣/ ٣٦٧.
(¬٣) سورة الأنعام: ١٢٤.

الصفحة 222