كتاب نوادر الأصول في أحاديث الرسول (اسم الجزء: 1)

هَذِه الْأمة أدنى الْأُمَم وأخسها فَلَمَّا من عَلَيْهِم بعطائه الْوَاسِع الْكَرِيم برزوا على الْأُمَم
فَلذَلِك قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنْتُم توفون سبعين أمة أَنْتُم خَيرهَا وَأَكْرمهَا على الله تَعَالَى فَإِنَّمَا قووا على أَن صَارُوا مُهَاجِرين وأنصارا هجروا أوطانهم وَأَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ ونصروا الله تَعَالَى وَرَسُوله عَلَيْهِ السَّلَام وصاروا من بعدهمْ تابعين لَهُم بِإِحْسَان بِمثل هَذَا الْعَطاء الْوَاسِع وَالْيَقِين النَّافِذ أَي النَّافِذ من الْأَسْبَاب إِلَى ولي الْأَسْبَاب لِأَن النَّفس من شَأْنهَا أَنَّهَا لَا تتْرك شَيْئا قبضت عَلَيْهِ حَتَّى تطمع فِي شَيْء خير مِنْهُ وَإِلَّا فمخالبها أحد من أَن يقدر على الانتزاع مِنْهَا فَإِذا كَانَ فِي كفها دِرْهَم فأطمعت فِي دِينَار فرأت الدِّينَار رمت بالدرهم فَأَعْرَضت عَنهُ ثمَّ هِيَ مقبلة على الدِّينَار فَإِذا أطمت فِي جَوْهَر فَنَظَرت الى الْجَوْهَر الَّذِي يعدل ملْء بَيت دِينَارا لهت عَن الدِّينَار وَصَارَت خدرة ذبلة وضعفت قُوَّة مخالبها فَصَارَت سلسة فَأَقْبَلت على الْجَوْهَر معرضة عَن الدِّينَار وَالدِّرْهَم مشتغلة بالجوهر وتعنى بِهِ فلولا أَن من الله على هَذِه الْأمة بِهَذَا الْيَقِين حَتَّى طالعوا الملكوت وَعظم جلال الله فِي صُدُورهمْ مَتى كَانُوا مِمَّن يؤبه لَهُم ويعبأ بهم وهم آخر الْأُمَم وَأَقلهمْ حظا من الْحلم وَالْعلم الَّذِي قدر لهَذِهِ الْأُمَم
وَرُوِيَ عَن كَعْب رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ لما نظر مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي الألواح قَالَ يَا رب إِنِّي أجد فِي الألواح صفة قوم على قُلُوبهم من النُّور أَمْثَال الْجبَال تكَاد الْبَهَائِم تَخِر لَهُم سجدا إِذا رَأَوْهُمْ من النُّور الَّذِي فِي صُدُورهمْ قَالَ تِلْكَ أمة أَحْمد يذمون أنفسهم وَلَا يعْجبُونَ بهَا فَمن سَعَة أَخْلَاقهم وَنور قُلُوبهم أمكنهم أَن يهاجروا وينصروا

الصفحة 153

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text