كتاب نوادر الأصول في أحاديث الرسول (اسم الجزء: 1)

عَلَيْهِ السَّلَام ديوَان السَّفِينَة وَكتب الله تَعَالَى التَّوْرَاة لعَبْدِهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ تَعَالَى وكتبنا لَهُ فِي الألواح من كل شَيْء وَكتب الزبُور من زبر الرجل أَي كتب وَقَالَ تَعَالَى فِي تَنْزِيله وكل شَيْء فَعَلُوهُ فِي الزبر أَي فِي اللَّوْح وَأول مَا بَدَأَ شَأْن الْكِتَابَة بَدَأَ الْقَلَم واللوح فَكتب مَا هُوَ كَائِن
وَالْكتاب حق وتدبير من الله تَعَالَى لِعِبَادِهِ والكتب الْجمع بَين الْحُرُوف وَمِنْه سميت الكتيبة لِأَنَّهَا جمعت فَإِذا قيدت الْمعَانِي بِهَذِهِ الْحُرُوف المخطوطة الَّتِي هِيَ دَلَائِل على الْمعَانِي فَإِن كَانَت مَحْفُوظَة فالكتاب مُسْتَغْنى عَنهُ وَإِن نسيت صَار الْكتاب نعم الْمُسْتَوْدع وَإِن دخل الْقلب ريب فِي ذَلِك نفى الريب واطمأنت النَّفس وَقد أدب الله عز وَجل الْعباد وحثهم على مصالحهم فَقَالَ عز من قَائِل فِي شَأْن المداينة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم} الْآيَة
فَاعْلَم أَن الْكِتَابَة قسط عِنْد الله تَعَالَى وَهُوَ الْعدْل يُؤَدِّي مَا ائْتمن واستودع وأقوم للشَّهَادَة أَي أَحْرَى أَن يقوم بهَا وَأبْعد من الشَّك والريبة وَمن هَهُنَا أَخذ طَاوُوس فَقَالَ يَسعهُ أَن يشْهد على خطه وَهُوَ لَا يذكر فَإِذا كَانَ تجار الدُّنْيَا فِي المداينة فِيمَا بَينهم يقيدون الْأَمَانَات المؤجلة لِئَلَّا تدرس ليؤدوها فِي مَوَاقِيت حلهَا ندبهم الله تَعَالَى إِلَيْهِ ودلهم عَلَيْهِ كَانَ تجار الْآخِرَة فِي تَقْيِيد الْأَمَانَات الَّتِي أَخذ الله تَعَالَى الْمِيثَاق فِيهَا أَن يؤدوه وَلَا يكتموه أَحْرَى أَن يحافظوا عَلَيْهَا ويداوموا على إِثْبَاتهَا وَتَقْيِيد رسومها لِئَلَّا تدرس ليؤدوها فِي مواقيتها عِنْد حَاجَة الْخلق إِلَيْهَا فِي نوازلهم فَإِن أَمَانَة الدّين أعظم شَأْنًا من أَمَانَة الدُّنْيَا وَقد ائْتمن الله تَعَالَى

الصفحة 170

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text