كتاب نوادر الأصول في أحاديث الرسول (اسم الجزء: 1)

وَعَن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا بَأْس من غَنِي لمن إتقى وَالصِّحَّة لمن إتقى خير من الْغَنِيّ وَطيب النَّفس من النَّعيم
فالغني بِغَيْر التَّقْوَى هلكة يجمعه من غير حَقه ويضعه فِي غير حَقه فَإِذا كَانَ مَعَ صَاحبه تقوى فقد ذهب الْبَأْس وَجَاء بِالْخَيرِ
عَن مُحَمَّد بن كَعْب أَن الْغَنِيّ إِذا كَانَ تقيا آتَاهُ الله تَعَالَى أجره مرَّتَيْنِ ثمَّ تَلا {وَمَا أَمْوَالكُم وَلَا أَوْلَادكُم بِالَّتِي تقربكم عندنَا زلفى إِلَّا من آمن وَعمل صَالحا فَأُولَئِك لَهُم جَزَاء الضعْف بِمَا عمِلُوا وهم فِي الغرفات آمنون}
فَلَيْسَ من امتحن كمن لم يمْتَحن فَقَالَ فِي مؤمني أهل الْكتاب {أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا}
فَصَبر الْغَنِيّ أَشد من صَبر الْفَقِير كَمَا أَن محاربتك أسدا خلي عَنهُ أَشد من محاربتك أسدا قد ربط بوثاق
قَالَ مَالك بن دِينَار رَحمَه الله يَقُول النَّاس مَالك زاهدا وَكَيف لَا يزهد وَهُوَ مقبز عَلَيْهِ إِنَّمَا الزَّاهِد عمر بن عبد الْعَزِيز نَالَ الْخلَافَة فَلبس المسوح
وَأما قَوْله وَالصِّحَّة لمن اتَّقى خير من الْغنى فَإِن صِحَة الْجَسَد عون على الْعِبَادَة والسقيم عَاجز فالصحة خير من الْغنى مَعَ الْعَجز
وَأما قَوْله وَطيب النَّفس من النَّعيم فقد ذكرنَا أَنه من روح الْيَقِين على الْقلب وهوالنور الْوَارِد الَّذِي قد أشرق فِي الصَّدْر وأراح الْقلب

الصفحة 212

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text