كتاب نوادر الأصول في أحاديث الرسول (اسم الجزء: 1)

والصدق عِنْد الرضاء والسخط أَلا وَإِن الْمُؤمن حَاكم على نَفسه يرضى للنَّاس مَا يرضى لنَفسِهِ وَالْمُؤمن حسن الْخلق وَأحب الْخلق إِلَى الله تَعَالَى أحْسنهم خلقا ينَال بِحسن الْخلق دَرَجَة الصَّائِم الْقَائِم وَهُوَ رَاقِد على فرَاشه لِأَنَّهُ قد رفع لِقَلْبِهِ علم فَمن شهد مشَاهد الْقِيَامَة يعد نَفسه حَنِيفا فِي بَيته وروحه عَارِية فِي بدنه لَيْسَ بِالْمُؤمنِ جفَاء حملانه على نَفسه النَّاس مِنْهُ فِي مِنْهُ فِي عفاء وَهُوَ من نَفسه فِي عناء رَحِيم فِي طَاعَة الله بخيل على دينه حَيّ مطواع وَأول مَا فَاتَ ابْن آدم من دينه الْحيَاء خاشع الْقلب لله تَعَالَى متواضع قد برىء من الْكبر ينظر إِلَى اللَّيْل وَالنَّهَار يعلم أَنَّهُمَا فِي هدم عمره لَا يركن إِلَى الدُّنْيَا ركون الْجَاهِل
قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا جرم أَنه إِذا خلف الدُّنْيَا خلف ظَهره خلف الهموم وَالْأَحْزَان وَلَا حزن على الْمُؤمن بعد الْمَوْت بل فرحه وسروره دَائِم بعد الْمَوْت
فَمن هَذِه صفته فلدغ من حجرالمعاصي مرّة كَانَ ذَلِك الْحجر نصب عَيْنَيْهِ أبدا فَمَتَى يمر بهَا حَتَّى تلدغه ثَانِيَة فَإِنَّمَا ذكر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أوحشته الْمعْصِيَة حَتَّى أسهر ليله مَا حل بِقَلْبِه من وَجه الذَّنب كمن يُفَارق محبوبه من المخلوقين بِمَوْت أَو غيبَة يفجع لفراقه
فألم الْمُؤمن إِذا أصَاب الذَّنب أَشد من مصيبته بِفِرَاق المخلوقين فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يلْدغ الْمُؤمن من جُحر وَاحِد مرَّتَيْنِ أَي هَذَا الْأَمر قد لدغته مرّة فأوجعته فوجع ذَلِك تذكرة لَهُ من الْغَفْلَة فِي ذَلِك

الصفحة 282

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text