كتاب نوادر الأصول في أحاديث الرسول (اسم الجزء: 1)

لَذَّة الشَّهَوَات وَلَذَّة دوَام الْعُمر فتشبثت بِهِ واستأثرت الْقلب والهرم الْخَالِي من الْأَشْيَاء قد خلت طبائعة من الْحَرَارَة والقوى وقحل جلده من الْحَرَارَة لانتشاف الْحَيَاة مَاء جلدته ودق عظمه وانتشف النَّقْص مَاء شبابه وَلَا يطفىء لهيب الْحِرْص إِلَّا الْإِيمَان بِاللَّه فَكلما ازْدَادَ العَبْد إِيمَانًا بربه وَهُوَ النُّور الَّذِي ينشرح بِهِ صَدره فَهُوَ على نور من ربه ازْدَادَ ثِقَة بربه وطمأنينة إِلَيْهِ وَكلما إزداد ثِقَة إزداد غنى قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ الْغنى عَن كَثْرَة الْعرض إِنَّمَا الْغنى غنى النَّفس فَإِذا استغنت النَّفس بِاللَّه تَعَالَى لما دخل الصَّدْر من نور الْيَقِين المنشرح بِهِ صَدره صَار عرض الدُّنْيَا فضلا
عَن مَكْحُول رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نفس ابْن آدم شَابة وَلَو الْتَقت ترقوتاه من الْكبر إِلَّا من امتحن الله تَعَالَى قلبه للتقوى وَقَلِيل مَا هم
فَهَذَا الْخَبَر يكْشف عَمَّا ذكرنَا من الْمَعْنى لِأَن النَّفس مَعْدن الشَّهَوَات فَهِيَ شَابة لِأَن الشَّهَوَات بِمَنْزِلَة النَّار لَا تزَال متوقدة مَا دَامَت واجدة للحطب فَإِذا أمسك عَنْهَا الْحَطب خمدت خامدة لَا محَالة فَكَذَلِك النَّفس لَا تزَال رطبَة متوقدة بشهواتها مَا دَامَت واجدة للنعم فَإِذا أمسك عَنْهَا ذبلت ويبست فَإِذا امتحن الله تَعَالَى قلبا للتقوى قوى صَاحبه على

الصفحة 288

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text