كتاب نوادر الأصول في أحاديث الرسول (اسم الجزء: 1)

الْأَبْوَاب السَّبْعَة فَكل جُزْء مِنْهُم صَار جُزْءا بِخلق من هَذِه الْأَخْلَاق المستولية عَلَيْهِ
وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للنار بَاب لَا يدخلهَا مِنْهُ إِلَّا من شفا غيظه بسخط الله تَعَالَى
وَعَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِجَهَنَّم سَبْعَة أَبْوَاب بَاب مِنْهَا لمن سل سَيْفه على أمتِي
فَهَذِهِ للرغبة وَالْأول للغضب فَابْن آدم مَبْنِيّ على هَذِه الْأَخْلَاق السَّبْعَة فَإِذا ولج الْإِيمَان الْقلب نفى هَذِه السَّبْعَة من الْقلب فبقدر قُوَّة الْإِيمَان تذوب هَذِه الْأَخْلَاق من النَّفس وعَلى قدر ضعفه يبْقى ضررهن فَإِذا اكمل النُّور وامتلأ الْقلب مِنْهُ لم يبْق لهَذِهِ الْأَخْلَاق فِيهِ مَوضِع فنفى الشّرك وَالشَّكّ والغفلة أصلا وَصَارَ بدل الشّرك إخلاصا وَبدل الشَّك يَقِينا وَبدل الْغَفْلَة انتباها وكشف غطاء معاينه وَصَارَ الْغَضَب لَهُ وَفِي ذَاته وَصَارَت الرَّغْبَة إِلَيْهِ والرهبة مِنْهُ وَصَارَت الشَّهْوَة منية وَكَانَت نهمة وبقدر ضعف الْإِيمَان وسقمه يبْقى من هَذِه الْأَخْلَاق فِي الْمُؤمن فَبَقيَ مِنْهُ شرك الْأَسْبَاب وَشك الأرزاق وغفلة التَّدْبِير فِي كنه الْأُمُور وَالرَّغْبَة والطمع فِي الْخلق والرهبة مِنْهُم فِي المضار وَالْمَنَافِع وَاسْتِعْمَال الشَّهَوَات على النهمة فإيمانه يَقْتَضِيهِ مَا عقد فِي توحيده لرَبه أَن هَذِه الْأَشْيَاء كلهَا مِنْهُ وَله وأخلاقه تَمنعهُ الْوَفَاء بذلك عِنْد نوائبه فَلذَلِك يبْقى فِي عَرصَة الْقِيَامَة محاسبا فِي مُدَّة طَوِيلَة وَالْآخر كمل إيمَانه فَامْتَلَأَ قلبه من نور الْإِيمَان فَصَارَ كَمَا وَصفنَا بدءا فَسقط عَنهُ الْحساب غَدا
فَابْن أَدَم يَأْكُل فِي معاء وَاحِد اعني الْخلقَة إِلَّا أَن هَذِه الْأَخْلَاق السَّبْعَة سوى الْغَضَب قد عملت على قلبه فَصَارَ كَأَنَّهُ يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء فَإِذا آمن فَامْتَلَأَ قلبه من نور الْإِيمَان سكنت هَذِه الْأَخْلَاق فشبع وَرُوِيَ لِأَنَّهُ

الصفحة 296

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text