متفاوتان. و (في) في الحديث للسببية (¬1) أي: لسبب إطاعة الله ومعصيته، والجملة مع الجمل الآتية: عطف على جملة (قال الله تعالى).
(عَدي بن عَدي) بفتح العين المهملة، أبو فروة الكندي تابعيٌّ، وقيل: صحابيٌّ. (فرائضَ) أي: أعمالًا مفروضة. (وشرائعَ) أي: عقائد دينية. (وحدودًا) أي: منهيات. (وسُنَنًا) أي: مندوبات. (فإن أعش فَسَأُبَيِّنُهَا) أي: أُوَضِّحُهَا؛ ليفهَمهَا كلُّ أحدٍ، وليس في ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة لعلمه أنهم علموا مقاصدهم؛ لإعلامه لهم بها؛ ولاشتغاله عن التفصيل والإيضاح بما هو أهمُّ من ذلك.
(قال إبراهيم: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}) لم يورد هذه الآية مع الآيات السابقة؛ إشعارًا بالتفاوت؛ لأن دلالة تلك على المراد بالتصريح، وهذه باللازم، ووجه الشاهد فيها: أنه إن انضم عين اليقين كان أقوى من انفراد العلم. (اجلس) همزته للوصل (¬2). (نؤمن) جواب الأمر، ووجه الشاهد فيه: أنه كان مؤمنًا، فوجب حمله على الزيادة والتقوية للأدلة، والمقول له الأسودُ بن هلال.
¬__________
(¬1) المعنى الأصلي للحرف (في) هو الدعاء أو الظرفية، حقيقة أو مجازًا، فالأول نحو: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} والثاني نحو: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ}. وجمهور البصريين على أن (في) لا تكون إلا للوعاء أو الظرفية. وذهب الكوفيون وبعض البصريين أن (في) تكون لمعانٍ أخر منها: الاستعلاء (بمعنى على) والسببية (التعليل)، وبمعنى الباء، وبمعنى (إلى)، وبمعنى (مِنْ) والمصاحبة (بمعنى مع).
وظاهر كلام المصنف أنه مع الكوفيين ومن تبعهم؛ بدليل أنه جعل (في) هنا للسببية.
(¬2) لأنه أمْرٌ من فعل ثلاثي. ومثله: اضربْ من ضَرَبَ، واسمعْ من سَمِعَ.