(وقال ابن مسعود: اليقين: الإيمان كلُّه) هذا التعليق من طرفٍ من أثرٍ وصله الطبرانيُّ بسندٍ صحيح، وبقيته: "الصبر: نصف الإيمان" (¬1). ورواه البيهقي مرفوعًا (¬2)، قال شيخنا حافظ العصر الشهاب بن حجر -وهو المراد بإطلاقي شيخنا فيما يأتى-: ولا يصح رفعه. ووجه الشاهد فيه: أن لفظ: نصف يقتضي الزيادة.
(حقيقة التقوى) أي: الإيمان كما في رواية (¬3)؛ لأن التقوى وقاية النفس عن الشرك، والتقوى أتت في القرآن لمعان للإيمان، كقوله: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} [الفتح: 26] وللتقوى، كقوله: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا} [الأعراف: 96] وللطاعة، كقوله: {أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا أَنَا فَاتَّقُونِ} ولترك المعصية، كقوله: {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ} وللإخلاص كقوله: {مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} وللخشية كقوله: {اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ}.
(حتى يَدَعَ) أي: يترك. (حاكَ) بتخفيف الكاف، أي: تردَّد وهذا
¬__________
(¬1) انظر: "المعجم الكبير" 9/ 104 (8544). وقال الهيثمي في "المجمع" 1/ 57: ورجاله رجال الصحيح.
(¬2) "شعب الإيمان" 1/ 74 (48)، ولا حديث بعلقه البخاري، كما بين المصنف، وقال الحافظ في "الفتح" 1/ 48: رواه الطبراني بسند صحيح وأخرجه أبو نعيم في "الحلية"، والبيهقي في "الزهد" من حديثه مرفوعًا ولا يثبت رفعه، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/ 57 رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح.
(¬3) رواه ابن حبان في "صحيحه" 1/ 471 (235) كتاب: الإيمان، باب: صفات المؤمنين. من حديث أنس بن مالك.