كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)

أي: ابن عبد المجيد بن الصلت. (الثقفيُّ) بالمثلثة، نسبة إلى ثقيف. (أيوب) أي: ابن أبي تميمة، واسمه: كيسان السَّختياني، بفتح المهملة؛ نسبة إلى بيع السَّختيان وهو: الجلد. (عن أبي قلابة) بكسر القاف، أي: عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر. (عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك".
(ثلاث) مبتدأ سوغ الابتداء به -مع أنه نكرة- التنوين (¬1)؛ لأنه للتعظيم، كما في: شرَّ أهرَّ ذا ناب (¬2)؛ أو لأنه عوض عن المضاف إليه أي: ثلاث خصالٍ، وخبره قوله: (من كن فيه وجد حلاوة الإيمان) أي: نال حسنه باستلذاذ الطاعات عند قوة النفس بالإيمان، وانشراح الصدر له.
(أن يكون) بدل من ثلاث، أو خبر مبتدأ محذوف. (أحبَّ) لم يقل: أحبَّا؛ لأن أفعلَ التفضيل إذا استعمل بمن أُفرد دائمًا. (مما سواهما) عَبَّر بـ (ما) لا بـ (من) ليعمَّ العاقل وغيره (¬3)، والمراد بهذا الحب، كما قال العلامة البيضاويُّ: العقليُّ وهو إيثار ما يقتضي العقل رُجْحَانَه ويستدعي اختيارَه وإن كانَ خلافَ هواه، ألا ترى أن المريض يعافُ الدواءَ وينفر عنه طبعُه، ولكنَّه يميل إليه باختيارِه، ويهوى تناولَه
¬__________
(¬1) لا يبتدأ بالنكرة إلا إن حصلت فائدة، والأفضل في (ثلاث) أنه ابتدئ به مع أنه نكرة لأنه عوض عن المضاف إليه، وهو الوجه الثاني الذي ذكره المصنف.
(¬2) هذا مثل يُضرب في ظهور أمارات الشر ومخايله. وأهرَّ: حمله على الهرير، وهو صوت دون النباح. وذو نابٍ: هو الكلب هنا. ومعناه: شيءٌ ما جعل الكلب يهرُّ، أي يصدر هذا الصوت الذي هو الهرير.
(¬3) (ما) الموصولة تكون لما لا يعقل وحده، وتكون لما لا يعقل وما يعقل إذا اجتمعا، وأُريد بهما العموم ومنه قوله تعالى: {سبح لله ما في السماوات وما في الأرض}.

الصفحة 153