(حدثنا أحمد بن يونس) [هو أحمد بن عبد الله بن يونس] (¬1) اليربوعيُّ، التميميُّ. (ابن المسيَّب) بفتح التحتيةِ أشهرُ من كسرِها، وكان يكره فتحها، ويقول: سيَّبَ الله من سيَّبني.
(سُئل) أبهم السائل: وهو أبو ذرٍّ، كما ذكره في العتقِ (¬2). (أيُّ الأعمالِ أفضلُ) أي: أكثر ثوابًا عند الله. (إيمان بالله) خبر مبتدأٍ محذوف، أي: [هو، أو مبتدأ خبره محذوف، أي:] (¬3) أفضلُ، ويأتي مثل ذلك في بقيةِ الأقسام.
(الجهاد في سبيل الله) أي: القتال؛ لإعلاءِ كلمة الله. (مبرورٌ) أي: مقبولٌ، وعلامةُ القبولِ أن يكون حاله بعد الرجوعِ خيرًا مما قبله، وقيلَ: ما لا رياءَ فيه، وقيلَ: ما لا إثمَ فيه، وقيلَ: ما لا يعقبه معصيةٌ، وأصلُ البرِّ: الطاعة، يقالُ: برَّ حَجُّك وبرَّ الله حجَّك، لازم ومتعد، و (ال) في الجهاد: للجنس (¬4) ليوافق تنكير قسيميه، أو للتعريف؛ لكونه يتكرر، بخلاف قسيميه، فناسبهما التنكير ووقع هنا الجهاد بعد الإيمان، وفي حديثِ أبي ذرٍّ لم يذكرْ الحجَّ (¬5)، بل العتق، وفي حديثِ
¬__________
(¬1) من (م).
(¬2) سيأتي برقم (2518) كتاب: العتق، باب: أي الرقاق أفضل.
(¬3) من (م).
(¬4) (ال) نوعان: عهدية وجنسية. والعهدية يُشار بها إلى معهود ذهني أو ذِكْرِيّ فالأول نحو: جاء القاضي، إذا كان بينك وبين المخاطب عَهْدٌ في قاضٍ خاص. والثاني: نحو: {فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا}.
والجنسية إما أن تكون للاستغراق، نحو: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} وإما إن تكون مشارًا بها إلى نفس الحقيقة، نحو: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ}.
(¬5) سبق تخريجه.