كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)

فقلت له يا ابن السوداء، وكلٌّ منهما بمعنى: ساببته، فهو تفسير له؛ ولهذا عطف عليه بالفاء التفسيرية، كقوله تعالى: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 54] وفي رواية: أنه لما شكاه بلالٌ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال له: "شتمت بلالًا وعيرته بسواد أصلًا قال: نعم، قال: "أحسب أنَّهُ بقيَ فيك شيءٌ من كبر الجاهلية" فألقى أبو ذر خدَّه على التراب ثم قال: لا أرفع خدِّي حتى يطأَ عليه بلالٌ بقدمه (¬1).
(أعيرته بأمه) الهمزة فيه: للإنكار التوبيخي (إخوانكم) أي: في الإسلام، أو من جهة أولاد آدم. (خولكم) بفتح المعجمة والواو: جمع خايل، وقد يطلق الخولُ على الواحد، ومعنى الخول: الحشم (¬2)، من التخويل وهو التمليك، وقيل الخول: الخدم، وسمي به؛ لأنهم يتخولون الأمور، أي: يصلحونها، وإخوانكم خوالكم: برفعهما، الأول بأنه خبر مبتدإ محذوف بدليل رواية: هم إخوانكم (¬3)، والثاني بأنه نعت لإخوانكم أو خبر مبتدإٍ محذوف، وبنصبهما، الأول بمحذوف أي: احفظوا إخوانكم، والثاني: بأنه نعت له، قيل القصد: الإخبار عن الخول بالأخوة، لا العكس، وأجيب: بأنه عكس للاهتمام بشأن
¬__________
(¬1) "شعب الإيمان" 4/ 288 (5135) فصل: في حفظ اللسان عن الفخر بالآباء، باب: في حفظ اللسان.
(¬2) والحشم محركة للواحد والجمع: وهو العيال والقرابة أيضًا، وأحشامه خاصَّته الذين يغضبن له من أهل وعبيد، أو جيرة. انظر مادة (حشم) في "القاموس" ص 1094.
(¬3) سيأتي برقم (6050) كتاب: الأدب، باب: ما ينهى من السباب واللعن ومسلم برقم (1661) كتاب: الإيمان، باب: إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس، ولا يكلفه ما يغلبه.

الصفحة 186