كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)

الله" (¬1)، وخبر: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس" (¬2) فجوابها: أن العموم فيهما أريد به خصوص، من حيث إن أهل الحق منحازون عن غيرهم، أو المعنى: لا تقوم على أحد يوحد الله تعالى إلا بموضع كذا فإن به طائفة على الحق، ولا تقوم إلا على شرار الناس.
والمراد كما قال النوويُّ بأمرِ الله: الريح اللينة التي تأتي قرب القيامة فتأخذ روح كلِّ مؤمن ومؤمنة، والخبران المتقدمان على ظاهرهما.

14 - بَابُ الفَهْمِ فِي العِلْمِ.
72 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى المَدِينَةِ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا حَدِيثًا وَاحِدًا، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ، فَقَالَ: "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً، مَثَلُهَا كَمَثَلِ المُسْلِمِ"، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ القَوْمِ، فَسَكَتُّ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هِيَ النَّخْلَةُ".
[انظر: 61 - مسلم: 2811 - فقح: 1/ 165]
(باب: الفهم في العلم) الفهم: جودة الذهن، والذهن: قوة يتصور بها الصور والمعاني. والعلم: إدراك الشيءِ، فظرفيته للفهم صحيحة؛ لتغايرهما، وفسر الجوهريُّ الفهم: بالعلم (¬3) فلزم ظرفية الشيءِ لنفسه، وأجيب عنه: بأن العلم بمعنى المعلوم.
(عليّ) هو ابن عبد الله، أي: المدينيّ، وسقط من نسخة: (هو ابن عبد الله). (ابن أبي نجيح) اسمه: عبد الله، واسم أبي نجيح:
¬__________
(¬1) "مصنف عبد الرزاق" 11/ 373 (20776) كتاب: الجامع، باب: المهدي.
(¬2) أخرجه مسلم برقم (2949) كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: قرب الساعة.
(¬3) انظر: "الصحاح" 5/ 2005.

الصفحة 282