كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)

(وقال مجاهد) هو ابن جبر التابعي الكبير، والواو استئنافية.
(لا يتعلم العلم مستحيي) بإسكان الحاء، وبياءين آخرهما ساكنة، من استحيا يستحيي، بوزن مستفعل، ويجوز فيه: (مستحي) بكسر الحاء، وبياء واحدة: من استحى يستحي بوزن مستفع، ويجوز مستحٍ بغير ياء بوزن مستفٍ. (ولا مستكبر) أي: متكبر، يتعاظم ويستنكف أن يتعلم العلم، وهو أعظم آفات العلم، فالحياءُ هنا مذموم؛ لأنه سببٌ لترك أمرٍ شرعيٍّ.
(نساء الأنصار) أي: مؤمنات أهل المدينة.

130 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا رَأَتِ المَاءَ" فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ، تَعْنِي وَجْهَهَا، وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ قَالَ: "نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا".
[282، 3328، 6091، 6121 - مسلم 313 - فتح: 1/ 228]
(هشام) في نسخة: "هشام بن عروة". (عن زينب ابنة أمِّ سلمة) في نسخة: "بنت أمِّ سلمة" وأبو زينب: عبد الله بن عبد الأسد المخزومي (¬1). (أمُّ سليم) بضمِّ المهملة، وفتح اللام، بنت ملحان.
¬__________
(¬1) هو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، من السابقين الأولين إلى الإسلام، قال ابن إسحق: أسلم بعد عشرة أنفس وكان أخا النبي في الرضاعة كما ثبت في "الصحيحين" تزوج أم سلمة، ثم صارت بعده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال أبو نعيم: كان أول من هاجر إلى المدينة، وزاد ابن منده: وإلا الحبشة، وتوفي سنة أربع من الهجرة بعد منصرفه من أحد انتقض به جرح كان أصابه باحد، فمات منه فشهده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

الصفحة 387